تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الراضي في رسائل القاضي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرف « 1 » بانيه وشائده ، والإحسان « 2 » مفرغ في قالب مؤتيه وعاقده . وأنا إذا رمت مقابلة آثاره « 3 » الغرّ لدىّ ، وقضاء حقّ نعمته الواجب « 4 » علىّ ، كنت كمن يروم تناول البدر ، ويلتمس لمس الأنجم الزّهر ، ومثل هذه المكرمة لا يهتدى لها « 5 » إلا الشيخ ، وهو المهتدى في الكرم إلى الدقائق ، والمعيد فيه مجازات المجد إلى الحقائق ،
ينال بأدنى سعيه أبعد المدى * ويبلغ بالمعروف كلّ مكان
فيصبح موصوفا بكلّ فضيلة * ويصبح ممدوحا بكل لسان
لكني اقتصر على ثناء أثنى نحوه مقانبه « 6 » ، وإطراء أجهّز إليه كتائبه ، ودعاء أطلع له كواكبه « 7 » ، ونشر لمعاليه أملأ منه المسامع ، وشكر لها يوليه من مساعيه أحلّي به المجامع ، وذكر يعير المسك مفتوقا « 8 » ، ويخجل الروض مصبوحا ومغبوقا « 9 » .
فإن اكتفى منى به أرضيته * أولا فمن يسطيع لمس الأنجم
وأما ما أفاضه علىّ من فواضله ، بما أفاضه إلىّ من فضائله « 10 » ، واستيفاء حظى من الجمال « 11 » بمواصلته واستكمال قسطى من الشرف بمراسلته - فإنه جرى فيه « 12 » على نمط طالما عوّدنيه ، وما دعاه إليه إلا فضله البسيط حواشيه « 13 » ، وكرمه الوافي قوادمه وخوافيه « 14 » ، واللّه يوفّقنى لشكر البعض من مساعيه ، فأما الكلّ فلا مطمع لي فيه .
هامش
( 1 ) الذي في م : « والباني شرف » - وفي ل ، د : « والبنان في شرف » ، ولعل المثبت قريب من الصواب . ( 2 ) م : « الإحسان » ، محذوف الواو قبله . ( 3 ) م : « آثار » ، ل : « اسار » ، والمثبت ما في د . ( 4 ) ل : « الواجبة » . ( 5 ) م : « المكرمات . . . إليها » ، والمثبت من : ل ، د . ( 6 ) ليس في د : « نحوه » - مقانب : جمع مقنب ، وهي جماعة الفرسان والخيل - وفي م : « مغانيه » ، تحريف . ( 7 ) ل : « لراكبه » ، تحريف . ( 8 ) كذا في ل ، د - يعير : يعيب - مفتوق : مطيّب مخلوط بالعنبر - وفي م : « يعير المسك مفتوحا ومفتوقا » ، وفيه زيادة لا معنى لها . ( 9 ) المصبوح : الذي سقى الصبوح ، وهو ما يؤكل أو يشرب غدوة - المغبوق الذي سقى الغبوق ، وهو ما يؤكل أو يشرب بالعشى . ( 10 ) ليس في ل : « بما . . . » ، وهو في : م ، د . ( 11 ) ليس في ل : « من الجمال » ، وهو في : م ، د . ( 12 ) م : « منه » . ( 13 ) البسيط : الواسع المنبسط - حواشيه : جوانبه - ل : « وما دعاه عليه إلا بفضله . . . » . ( 14 ) القوادم : ريشات الطائر في مقدم جناحيه ، والخوافي : ما يخفى منها إذا ضمها .