تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
للبيع ، فأخذته منها إخذة خلس ، واشتريته بثمن بخس ، وسيكون له نفع ظاهر ، وربح وافر ، بعون اللّه تعالى ودولتك ، وإنّما حدّثتك بهذا الحديث لتعلم سعادة جدّي في التّجارة ، والسّعادة تنبط الماء من الحجارة ، اللّه أكبر لا ينبئك أصدق من نفسك ، ولا أقرب من أمسك ، اشتريت هذا الحصير في المنادات ، وقد أخرج من دور آل الفرات ، وقت المصادرات ، وزمن الغارات « 1 » ، وكنت أطلب مثله منذ الزّمن الأطول فلا أجد ، والدّهر حبلى ليس يدرى ما يلد ، ثمّ اتّفق أنّي حضرت باب الطّاق ، وهذا يعرض في الأسواق ، فوزنت فيه كذا وكذا دينارا ، تأمّل باللّه دقّته ولينه ، وصنعته ولونه ، فهو عظيم القدر ، لا يقع مثله إلّا في النّدر ، وإن كنت سمعت بأبي عمران الحصيريّ فهو عمله ، وله ابن يخلفه الآن في حانوته لا يوجد أعلاق الحصر إلّا عنده ؛ فبحياتي لا اشتريت الحصر إلّا من دكّانه ، فالمؤمن ناصح لإخوانه ، لا سيّما من تحرّم بخوانه « 2 » ، ونعود إلى حديث المضيرة ، فقد حان وقت الظّهيرة ، يا غلام الطّست والماء ، فقلت : اللّه أكبر ، ربّما قرب الفرج ، وسهل المخرج ، وتقدّم الغلام ، فقال : ترى هذا الغلام ؟ إنّه روميّ الأصل ، عراقيّ النّشء . تقدّم يا غلام واحسر عن رأسك « 3 » ، وشمّر عن ساقك ، وانض عن ذراعك « 4 » ، وافترّ عن
هامش
( 1 ) المنادات : المزاد العلني . آل الفرات : أسرة كان منها من وزر في عهد الدولة العباسية وصودرت أموالهم لاتهامه باختلاس المال زمن المقتدر ، واسمه علي بن محمد ابن موسى بن الحسن بن الفرات . ( 2 ) تحرم من بخوانه : أكل من طعامه وغدا جارا له يجب عليه نصحه ومساعدته . ( 3 ) أحسر عن وجهك : كشف عنه . ( 4 ) انض عن ذراعك : انزع الثوب عنه .