رحمه اللّه وخلّف خلفا أتلفه بين الخمر والزّمر ، ومزّقه بين النّرد والقمر ، وأشفقت أن يسوقه قائد الاضطرار ، إلى بيع الدّار ، فيبيعها في أثناء الضّجر ، أو يجعلها عرضة للخطر ، ثمّ أراها ، وقد فاتني شراها ، فأتقطّع عليها حسرات ، إلى يوم الممات ، فعمدت إلى أثواب لا تنضّ تجارتها « 1 » فحملتها إليه ، وعرضتها عليه ، وساومته على أن يشتريها نسيّة « 2 » ، والمدبر يحسب النّسيّة عطيّة ، والمتخلّف يعتدّها هديّة ، وسألته وثيقة بأصل المال ، ففعل وعقدها لي ، ثمّ تغافلت عن اقتضائه ، حتّى كادت حاشية حاله ترقّ ، فأتيته فاقتضيته ، واستمهلني فأنظرته ، والتمس غيرها من الثّياب فأحضرته ، وسألته أن يجعل داره رهينة لديّ ، ووثيقة في يديّ ، ففعل ثمّ درّجته « 3 » بالمعاملات إلى بيعها حتّى حصلت لي بجدّ صاعد « 4 » ، وبخت مساعد ، وقوّة ساعد ، وربّ ساع لقاعد « 5 » ، وأنا بحمد اللّه مجدود « 6 » ، وفي مثل هذه الأحوال محمود ، وحسبك يا مولاي أنّي كنت منذ ليال نائما في البيت مع من فيه إذ قرع علينا الباب ، فقلت : من الطارق المنتاب « 7 » ، فإذا امرأة معها عقد لآل « 8 » ، في جلدة ماء ورقّة آل « 9 » ، تعرضه
هامش
( 1 ) تنض تجارتها : تكسد .
( 2 ) النسية أو النسيئة : البيع مع تأخير دفع الثمن .
( 3 ) درجته : استدرجته وأدنيت نحو فعل الشيء بالحيلة .
( 4 ) جد صاعد : حظ موفور .
( 5 ) رب ساع لقاعد : مثل يضرب لمن يسعى ويتعب فيستفيد من ذلك آخر قعد عن السعي .
( 6 ) مجدود : محظوظ .
( 7 ) الطارق المنتاب : الذي يدق الباب في وقت لا يأتي به أحد .
( 8 ) عقد لآل : عقد من لآلئ .
( 9 ) الآل : السراب .