قال : غريب قد طرأ لا أعرف شخصه ، فاصبر عليه إلى آخر مقامته ، لعلّه ينبئ بعلامته ، فصبرت ، فقال : زيّنوا العلم بالعمل ، واشكروا القدرة بالعفو ، وخذوا الصّفو ودعوا الكدر ، يغفر اللّه لي ولكم ، ثمّ أراد الذّهاب ، فمضيت على أثره ، فقلت : من أنت يا شيخ ؟ فقال :
سبحان اللّه ! لم ترض بالحلية غيّرتها ، حتّى عمدت إلى المعرفة فأنكرتها ! أنا أبو الفتح الإسكندريّ ، فقلت : حفظك اللّه ، فما هذا الشّيب ؟ فقال :
نذير ، ولكنّه ساكت * وضيف ، ولكنّه شامت
وإشخاص موت ، ولكنّه * إلى أن أشيّعه ثابت « 1 »
هامش
( 1 ) إشخاص موت : رسول الموت . وهو يبقى على غير عادة الرسل حتى أودعه بالموت .