27 المقامة الأسوديّة
حدّثنا عيسى بن هشام قال :
كنت أتّهم بمال أصبته ، فهمت على وجهي هاربا حتّى أتيت البادية فأدّتني الهيمة « 1 » ، إلى ظلّ خيمة ، فصادفت عند أطنابها فتى ، يلعب بالتّراب ، مع الأتراب ، وينشد شعرا يقتضيه حاله ، ولا يقتضيه ارتجاله ، وأبعدت أن يلحم نسيجه ، فقلت : يا فتى العرب أتروي هذا الشّعر أم تعزمه « 2 » ؟ فقال : بل أعزمه ، وأنشد يقول :
إنّي وإن كنت صغير السّنّ * وكان في العين نبو عنّي
فإنّ شيطاني أمير الجنّ * يذهب بي في الشّعر كلّ فنّ
حتّى يردّ عارض التّظنّي * فامض على رسلك واغرب عنّي « 3 »
هامش
( 1 ) الهيمة : من هام على وجهه ، أي سار على غير قصد .
( 2 ) تعزم الشعر : تنظمه وتصوغه .
( 3 ) المعنى : إذا كنت صغير السن تحتقرني الأعين وتستهين بي إلا أن شيطان شعري يلقنني الشعر المتنوع .