فقلت : يا فتى العرب أدّتني إليك خيفة ، فهل عندك أمن أو قرى ؟ قال : بيت الأمن نزلت ، وأرض القرى حللت ، وقام فعلق بكمّي ، فمشيت معه إلى خيمة قد أسبل سترها ، ثمّ نادى : يا فتاة الحيّ ، هذا جار نبتّ به أوطانه ، وظلمه سلطانه ، وحداه إلينا صيت سمعه ، أو ذكر بلغه ، فأجيريه ، فقالت الفتاة : اسكن يا حضري .
أيا حضريّ اسكن ولا تخش خيفة * فأنت ببيت الأسود بن قنان
أعزّ ابن أنثى من معدّ ويعرب * وأوفاهم عهدا بكلّ مكان
وأضربهم بالسّيف من دون جاره * وأطعنهم من دونه بسنان
كأنّ المنايا والعطايا بكفّه * سحابان مقرونان مؤتلفان « 1 »
وأبيض وضّاح الجبين إذا انتمى * تلاقى إلى عيص أغرّ يماني « 2 »
فدونكه بيت الجوار وسبعة * يحلّونه شفّعتهم بثمان « 3 »
فأخذ الفتى بيدي إلى البيت الّذي أومأت إليه ، فنظرت فإذا سبعة نفر فيه ، فما أخذت عيني إلا أبا الفتح الإسكندريّ في جملتهم فقلت له : ويحك بأيّ أرض أنت ؟ فقال :
نزلت « 4 » بالأسود في داره * أختار من طيّب أثمارها
فقلت : إنّي رجل خائف * هامت بي الخيفة من ثارها « 5 »
هامش
( 1 ) القرى : الضيافة .
( 2 ) المعنى : كفه تعطي وتقتل وكأنه اجتمعت له سحابتان إحداهما تحيي وتغيث والأخرى تجرف وتدمر لشدة سيلها .
( 3 ) المعنى أنه ينتسب إلى أصل طيب من اليمن . والعيص شجر ينبت بعضه على أصل بعض .
( 4 ) المعنى : أنه نزل بيتا في سبعة ضيوف وهو ثامنهم .
( 5 ) المعنى : قلت لصاحب الدار الأسود بن قنان اني خائف لأن لي أعداء يريدون أن يثأروا مني .