تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
دنياه ، ونال منها مناه ، فبنى الحصون والدّساكر ، وجمع الأعلاق « 1 » والعساكر ؟ .
فما صرفت كفّ المنيّة - إذ أتت * مبادرة تهوي إليه - الذّخائر ولا دفعت عنه الحصون الّتي بنى * وحفّت بها أنهارها والدّساكر « 2 » ولا قارعت عنه المنيّة حيلة * ولا طمعت في الذّبّ عنه العساكر
يا قوم الحذر الحذر ، والبدار البدار ، من الدّنيا ومكايدها ، وما نصبت لكم من مصايدها ، وتجلّت لكم من زينتها ، واستشرفت لكم من بهجتها .
وفي دون ما عاينت من فجعاتها * إلى رفضها داع وبالزّهد آمر فجدّ ولا تغفل فعيشك بائد * وأنت إلى دار المنيّة صائر ولا تطلب الدّنيا فإنّ طلابها * وإن نلت منها رغبة - لك ضائر
وكيف يحرص عليها لبيب ، أو يسرّ بها أريب ، وهو على ثقة من فنائها ؟ ألا تعجبون ممّن ينام وهو يخشى الموت ، ولا يرجو الفوت ؟
ألا ، لا ، ولكنّا نغرّ نفوسنا * وتشغلها اللّذّات عمّا نحاذر وكيف يلذّ العيش من هو موقن * بموقف عدل حيث تبلى السرائر ؟ كأنّا نرى أن لا نشور ، وأننا * سدى ، ما لنا بعد الفناء مصائر ! « 3 »
هامش
( 1 ) الأعلاق : النفائس . ( 2 ) الدساكر : جمع دسكرة وهي البناء الفخم . ( 3 ) المعنى : اننا نتصرف في هذه الدنيا كأننا لا نؤمن بالبعث أو نعتقد اننا خلقنا سدى وليس بعد الموت حياة أخرى .
مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 111 | علي أبو ملحم / أبو الفضل أحمد بن حسين بديع الزمان الهمذاني