بالخبر ، ومن الأرض بالعبر ، ألا وإنّ الّذي بدأ الخلق عليما ، يحيي العظام رميما « 1 » ، ألا وإنّ الدّنيا دار جهاز ، وقنطرة جواز ، من عبرها سلم ، ومن عمرها ندم ، ألا وقد نصبت لكم الفخّ ونثرت لكم الحبّ ؛ فمن يرتع ، يقع ، ومن يلقط ، يسقط ، ألا وإنّ الفقر حلية نبيّكم فاكتسوها ، والغنى حلّة الطّغيان فلا تلبسوها ، كذبت ظنون الملحدين الّذين جحدوا الدّين ، وجعلوا القرآن عضين « 2 » ، إنّ بعد الحدث جدثا ، وإنّكم لم تخلقوا عبثا ، فحذار حرّ النّار ، وبدار عقبى الدّار « 3 » ، ألا وإنّ العلم أحسن على علّاته ، والجهل أقبح على حالاته ، وإنّكم أشقى من أظلّته السّماء ، إن شقي بكم العلماء ، النّاس بأئمّتهم ، فإن انقادوا بأزمّتهم ، نجوا بذمّتهم ، والنّاس رجلان : عالم يرعى ، ومتعلّم يسعى ، والباقون هامل نعام ، وراتع أنعام ، ويل عال أمر من سافله ، وعالم شيء من جاهله ، وقد سمعت أنّ عليّ بن الحسين كان قائما يعظ النّاس ويقول : يا نفس حتّام إلى الحياة ركونك ، وإلى الدّنيا وعمارتها سكونك ؟ أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك ، وبمن وارته الأرض من ألّافك « 4 » ، ومن فجعت به من إخوانك ، ونقل إلى دار البلى من أقرانك ؟ ؟
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها محاسنهم فيها بوال دواثر « 5 »
هامش
( 1 ) الرميم : البالي .
( 2 ) عضين : جمع عضة وهي الفرفة .
( 3 ) حذار وبدار : اسما فعل أمر بمعنى حاذر وبادر إلى الفعل .
( 4 ) وارته : غيبته . ألّافك : أحبائك .
( 5 ) بوال دواثر : رثة وهالكة .