تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
المهر الأرن ( 1 ) ما كل رائض لشماسك بمقرن ( 2 ) . فرماك عرن قدرته بسهم من سهامه ليقفك . وعضّك بمغمز ( 3 ) من بلائه ليثقّفك . ومسّك بضر أن عرّى عظامك وأنحفك . فأيّ دثار من صحة اليقين ألحفك . كذلك الدّواء الإلهي النافع . والشفاء السماوي النّاجع . فبما وسع ( 4 ) كل شيء من رحمته . ولا يعدّ ولا يحصى من نعمته . لئن ظللت أيام الغابر من عمرك صائما . وبتّ لياليه قائما . لتشكر ما أطلق لك من هذه اليد البيضاء . وخوّلك من هذه النعمة الخضراء ، لبقيت تحت قطرة من بحرها غريقا في التيّار ( 5 ) . وتحت حصاة من طودها مرضوض الفقار .
شرح
( 1 ) الآرن : المرح النشيط . وقد أرن أرنا وفي المثل : « سمنوا فأرنوا » . وهو من قول عدى بن زيد العبادي للنعمان بن المنذر حين وصل إلى خافقين وأحاطت به الخيل وقال له : « يا بن الفاعلة لألحقنك بأبيك » وكان قد أغرى به كسرى : « هيهات قد شددت لك أخية لا يحلها المهر الأرن » . ( 2 ) بمقرن بمطيق من قوله تعالى( وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ )« 1 » . وقد ذكرت حقيقته في الكشاف عن حقائق التنزيل . ( 3 ) المغمز ما يغمز به وهو الثقاف . ( 4 ) فبما وسع قسم جوابه لبقيت . وهذا الجواب قد سد مسد جواب اليمين والشرط الذي هو لئن ظللت ، واللام في لئن ظللت موطئة للقسم . ( 5 ) التيار : الموج ، واشتقاقه من التارة لأن له تارات يرتفع فيها وينحط .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، الآية 13 .