[ مقامة الإستقامة ]
مقامة الإستقامة يا أبا القاسم نصبت ( 1 ) لك غاية فتجشّم في ابتدارها النصب .
وأحرز قبل أن يحرز غيرك القصب . إملأ فروج ( 2 ) دابّتك من الإحضار ( 3 ) . حتى تحسر ( 4 ) عنك أعين النظّار . من طلب الخير لم
شرح
( 1 ) نصبت لك غاية يريد ما ألزم من موجب التكليف . في بدارها في مبادرتها ، يقال : بادرته الغاية وإليها إذا سارعته إليها وقال :
« رأى أرنبا سنحت بالفضا . فبادرها ولجأت الخمر » .
كانوا يغرزون في رأس الغاية التي يجري نحوها قصبة من سبق أخذها ، فلذلك قالوا للسابق احرز القصبة ، واستولى على القصبة ، وهو من باب الكناية .
( 2 ) الفروج ما بين القوائم من الفضاء . وملأ فروج دابته إذا أجهدها في الركض ومن أبيات الحكمية :« مولى بالركض الفروج لفتكة * بمهجة فراج يسدّ به الفرج »( 3 ) لإحضار العدو الشديد : يقال : أحضر الفرس كأنه أحضر جهده في العدو وهو الحضر وفرس محضير وجرد محاضير .
( 4 ) حسر بصره يحسر وحسر يحسر إذا أعيا من طول النظر .
ومنه قوله تعالى :( وَهُوَ حَسِيرٌ )« 1 » نحو علم فهو عليم أو هو فعيل بمعنى مفعول من حسره فهو محسور .
هامش
( 1 ) سورة الملك ، الآية 4 .