تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
في مساحب أذيال الكواعب . تقول أين أيامنا بحزوى . ومن لنا بليالي العقيق واللّوى . حسبك ما أوضعت من مطايا الجهل في سبل الهوى . وما سيرت من ركاب الضّلال في ثنيّات الصبا . ما لك لا تحلّ عنها أحمالك . ولا تحطّ عن ظهورها أثقالك . ألق حبالها على غواربها . واضرب في وجوهها تطر إلى مساربها ( 1 ) . وأدإب نفسك في سبل اللّه فطالما أرحتها على مضاجع الشيطان . وأحمضها ( 2 ) فقد حان لها أن تسأم من خلة العصيان .
شرح
( 1 ) المسارب مواضع السروب . يقال : سرب في الأرض سروبا إذا سار فيها . من قوله تعالى :( وَسارِبٌ بِالنَّهارِ )« 1 » . والسرب : الطريق لأنه يسرب فيه قال مزاحم بن الحارث العقيلي يصف ممنعات :« أباحت لهنّ المشرفية والقنا * مسارب نجد من فلاة ومنهل »لما جعل للضلال ركابا اتبعها ذكر الثنيات وحل الأحمال وحط الأثقال والقاء الحبال على الغوارب والضرب في وجوهها والطيران في مساربها ، وهو المجاز المرشح الذي لا تعثر عليه إلا في كلام الفحولة . ( 2 ) الحمض : ما ملح من المرعى ، والخلة ما حلا منه . وإذا سئمت الإبل الخلة تحمضت حتى إذا لم تجد الحمض تعللت برفات العظام ، وتقول العرب الخلة خبز الإبل والحمض فاكهتها فضرب بذلك مثلا للالمام بالطاعة بعد طول الإقامة على العصيان في أمثالهم : « قد اختللت فتحمض » . وفي أبيات الحماسة . « وإنك مختل فهل أنت حامض » .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية 10 .