تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
خرج من الدّنيا راغما ( 1 ) لم ينجه من الإذعان لمذلّة الخروج . تعززه بالبروج . ولم ينقذه من قابض الروح . اعتصامه بالصروح . ولم يخلّصه من الاستكانة ( 2 ) في القبور . تجبره في القصور . قف على
شرح
- يرفع به ونجود الأرض . وفي كلام علي رضي اللّه تعالى عنه : « أين من بنى وشيد ، وزخرف ونجد ، وجمع وعدد ؟ » . ( 1 ) رغم أنفه لصق بالرغام وهو التراب ومعناه الذل ، وفعل ذلك على الرغم أي على الذل والكره . ورغم يرغم أفصح . وبه روى قول كعب بن زهير :« فان تسألى الأقوام عنّي فإنني * أنا ابن أبي سلمى على رغم من رغم أنا ابن الذي قد عاش تسعين حجة * فلم يخز يوما في معد ولم يلم أقول شبيهات بما قال عالما * بهنّ ومن يشبه أباه فما ظلم »الرغم والرّغم والمرغم واحد . ويقال للأنف وما حوله الرغامي . ( 2 ) استكان إذا ذل وخضع وهو استفعل من الكون أي صار له كون خلاف كونه كما يقال استحال إذا تغير من حال إلى حال قال اللّه تعالى :( وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا )« 1 » . وقال ابن أحمد :« فلا تصلي بمطروق إذا ما * سرى القوم أصبح مستكينا »إلا أن استحال عام في كل حال ، واستكان خاص بالتغيير عن كون مخصوص ، وهو خلاف الذل والتطامن . وقيل : هو استفعل من -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 146 .