ثنيّة الأربعين . ولهز ( 1 ) الفتير لداتك ( 2 ) أجمعين . أبعد ما عطّلت شبيبتك في التغزل والتشبيب . وذهبت بصفوة عمرك في صفة الحبّ والحبيب . وأضللت حلمك في أودية الهوى . وعكفت همّك على أبرق الحمى وسقط اللّوى . واتخذت بقر الجواء ( 3 ) بلائك وفتنتك .
ووهبت لظباء وجرة ذكائك وفطنتك . تريد ويحك أن تصرّ على ما فعلت . وأن تشيّع ( 4 ) النار التي أشعلت . مهلا مهلا . فلست لذلك أهلا . وعليك بالخروق الواهية متنوّقا في رفوها . وبالكلوم الدامية
شرح
( 1 ) لهزه : القتير . وخط فيه الشيب وخالطه ، واللهز الضرب والقتير رؤوس المسامير ، فاستعير لبدوّ طوالع الشيب وجرى مجرى الحقيقة لتكاثره في استعمالهم واستمراره فيه وفي شعر التهاني :« قد كان مغفر رأسي لا قتير به * فسمرته قتيرا صنعة الكبر » .( 2 ) اللدة : من ولد كالعدة من وعد . ثم قيل لدة الرجل لمن وافق ميلاده ميلاده تسمية بالمصدر . وهذا الكلام من باب الكناية لأنه إذا شاب أقرانه في السنّ فهو من الشيب .
( 3 ) الجواء ووجرة مكانان قال :« صفراء من بقر الجواء كأنما * ترك الحياء بها رواع سقيم » .وقال النابغة : من وحش وجرة موشي اكارعه . وقال الأصمعي :
وجرة أربعون ميلا ، ليس فيها منزل وهي مربّ الوحش ، وهي في الأجناس اسم المرة من وجره الدواء بمعنى أوجره وجرا تقول وجره وجرة واحدة والجواء الوادي الواسع والجادة يقال نزلنا جواء بني فلان .
( 4 ) شيع النار : ألقى عليها ما يذكيها وحقيقته اتبع وقودها الدقاق من الحطب لتشتعل . ويسمى ما يشيع من الشياع .