نهضوا نهضوا ملأ المزاود ( 1 ) والمزاد . ألا إنّ النّذير بمفاجأة رحيلك يصيح بك في بكرتك وأصيلك . فقل لي أين جهازك المعبّأ . وأين زادك المهيّأ . وأين ما يقتل به الطّوى ( 2 ) والظّمألا أين . كأنّي ( 3 ) بك قد فوجئت بركوب السفر ( 4 ) الشّاسع . والشقة ذات الأهوال والفظائع . وليس في مزودك كفّ سويق يفثأ من سورة طواك .
ولا في إدواتك جرعة ماء تطفئ من وقدة صداك . فيا حسرتا ( 5 ) .
لو أنّ يا حسرتا تغني . ويا أسفا لو أنّ يا اسفا تجدي .
شرح
( 1 ) المزادة الزائدة على السطيحة بجلد ، لأن السطيحة من جلدين ، والمزادة من ثلاثة . قال الأصمعي : المزادة والراوية والشعيب شيء واحد وهو الذي يفأم بجلد ثالث بين الجلدين حتى يتسع .
( 2 ) الطوى : الجوع . يقال : طوى يطوي إذا جاع . وطوى يطوي إذا أرى من نفسه الجوع ، وليس به . ونظيره عرج يعرج وعرج يعرج وقتله مجاز عن تسكينه :أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجوع قاتله( 3 ) كأني بك : كأني أبصر بك . ومعناه أعرف لما أشاهد من حالك اليوم كيف تكون حالك غدا ، كأني أنظر إليك وأنت على تلك الحال .
( 4 ) السفر الشاسع : سفر الآخرة وكف السويق ، وجرعة الماء كناية عن الشيء القليل .
( 5 ) والألف في يا حسرتا منقلبة عن ياء الإضافة .