تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ما تحت السماء . إعتقاب العوامل المختلفة على الأسماء . فإنّك لا ترى شيئا إلّا مستهدفا ( 1 ) للحوادث والنوائب . كما ترى الاسم عرضة للخوافض والرّوافع والنواصب . وتجلّد في المضيّ في علي عزمك وتصميمه . ولا تقصر عمّا في الفم ( 2 ) من جلادة
شرح
( 1 ) استهدف بكذا : إذا صار هدفا له وعرضة . ( 2 ) والفم : أصله فوه بفتح الواو فحذفت لامه لأنه كما حذفت لامات أخواته التي هي أب وأخ وحم وهن فبقيت الواو متعقبا لحركات الإعراب . فلو تركوها على حالها لوجب قلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . ولو قلبوها ألفا لأسقطها التنوين فبقي الاسم المتمكن على حرف واحد فأبدلوا من الواو حرفا أجلد منها وهي الميم واختاروها لمقاربتها لها في المخرج . فإن قلت فما بال العجاج لم يبدل منها الميم في قوله : « خالط من سلمى خياشيم وفا » قلت : قد أمنه من بقائه على حرف واحد وقوعه موقعا لا سبيل عليه للتنوين . فإن قلت : فمقتضى قولك أن هذه الألف هي المنقلبة عن الواو وليست بألف الاطلاق التي في قوله : « كان ذا قدامه منطفا » . وهذا يؤدي إلى أن تخالف بين حروف الروي فتطلق بعضا وتقيد بعضا . وكأنه قال : وفومع قوله : منطفا قلت قد سوغ ذلك استواؤهما في اللفظ وحرف بين النغمة وإن اختلفا في التقدير . كقوله : صهاريج الصفا أو نسفا الا ترى أن غرضه من الترنم حاصل بهذه الألف حصوله بالألف المزيدة لاطلاق الصوت . فإن قلت فما تقول في قول الفرزدق :« هما بعثا في فيّ من فمويهما * على الغالب العلوي أشد رجائي »قلت رأى اسما على حرفين ، فقاسه على أب وأخ وهن وحم -