المستكن ( 1 ) . فإنّ الخفاء يجمع يديك على النّجاة والإستعصام ( 2 ) ، كما استعصمت الواو من القلب بالإدغام . ولا يكوننّ ضميرك عن الهمّ الدّينيّ ساليا . كما لا يكون أفعل ( 3 ) من الضّمير
شرح
( 1 ) الضمير المستكن : المستتر ، الذي في نيتك . إذا قلت زيد ضرب ، الدليل على أن فيه ضميرا مستكنا بروزه في فعل المتكلم والمخاطب .
إذا قلت ضربت زيدا وضربت . وقولك للاثنين والجمع ضربا وضربوا .
وهذا الضمير واجب أن يثبت في النية دون اللفظ . فلو قلت : ضرب هو لم يكن هو هو الفاعل وإنما الفاعل الضمير المنوي وهو تأكيد له .
الأتراك تقول ضربا هما وضربوا هم . فتأتي بالمتصل ثم بالمنفصل . ولو قلت : ضرب هما وضرب هم لم تكن ناطقا بكلامهم ، فيجب أن تفعل ذلك إذا وجدت .
( 2 ) استعصام الواو من القلب بالادغام ، في نحو الاجلواذ والإعلواط والعواد . ولم تقل الاجليواذ والقيوام . كما قيل : الميزان والميقات .
فإن قلت من أين كان الادغام مؤثرا في ترك القلب ؟ قلت : لأن الادغام يذهب بالمدة التي في الواو والياء حتى لا يبق فرق بينهما مدغمتين وبين الحروف الصحاح . ومصداقه أن للشاعر أن يجمع الروي بين الدو والدلو والطي والظبي ، مع امتناع أن يجمع بين الروض والبعض والعبص والعنص .
( 3 ) افعل لا يخلو قط من ضمير منوي فيه ولا ينفك عن استناده اليه فلا يسند إلى اسم ظاهر ، ولا إلى مضمر لا متصل بارز :
كضربت . ولا منفصل كقوله : ما قطر الفارس إلا أنا . وإذا قلت افعل أنا . فانا تأكيد لما استكن فيه . وكذلك حكم نفعل . وأما أمر المخاطب الذي هو افعل فيخلو من الضمير ولا يخلو . لأنك تسنده تارة -