[ مقامة التصبر ]
مقامة التصبر يا أبا القاسم نفسك إلى حالها الأولى نزّأة . فاغزها بسريّة من الصبر غزّأه . لعلّك تفلّ شوكتها وتكسرها . وتجبرها على الصّلاح وتقسرها .
فإن عصت وعتت وعدت طورها . ( 1 ) وألقت بصحراء التمرد زورها .
وانقشعت عن غلبتّها . ووقعت على مصابرتك الدّبره ( 2 ) . وعلمت أنّ صبرك وحده لا يقوم عنادها . ولا يقاوم أجنادها . فاضمم إلى الصّبر من التصبر مددا . وأوله من التشدّد عدّة وعددا . واعتقد
شرح
( 1 ) طور الدنيا وطوارها : حدها . ومنه قولهم : عدا طوره والزور مقدم الصدر . واستعير فقيل : زور القوم لرئيسهم . كما يقال : صدر الموكب . وألقى زوره كقولهم ألقى بركه وكلكله .
( 2 ) الدبرة : الهزيمة ( بسكون الياء ) . وهي فعلة من دبر بمعنى أدبر وبتحريكها . المنهزمون جمع دابر . فإذا قيل : وقعت عليهم الدبرة فالمعنى وقعت عليهم حال الدابرين ومحنتهم .