مبلسا ( 1 ) من إطلاق الممتحن . لم يبق بعد هجر العشيرة وجفوة العشير ( 2 ) ووداع المستشير من جلسائك والمشير . إلّا عملك الذي لزمك في حياتك لزوم صحبك . ويستبقي صحبتك بعد قضاء نحبك . فيصحبك على التّخت مغسولا . ويألقك على النعش محمولا .
ويرافقك موضوعا على الأكتاف في المصلّى . ويحالفك وأنت في الحفرة مدلّى . ويضاجعك غير هائب من مضجعك الخرب .
ويعانقك غير مستوحش من خدّك الترب . ولا يفارقك ما دمت في غمار الأموات . وإن أصبحت ومؤلفاتك أشتات . وعظامك ناخرة ورفات . فإذا راعتك نفخة النّشر : وفاجأتك أهوال الحشر . وفرّ منك أبوك . وأمك وأخوك . ولكلّ منهم مهم يعنيه . وشأن حينئذ يغنيه . وجدت عملك في ذلك اليوم الأغبر . وساعة الفزع الأكبر ( 3 ) .
أتبع لك من ظلّك وألزم ( 4 ) من شعرات قصّك . يفد معك أينما تفد . ويرد حيثما ترد . ثمّ إمّا أن يدلّك على فوز مبين . وإما أن
شرح
( 1 ) المبلس : اليائس . وهم فيه مبلسون .
( 2 ) العشير ، المعاشر . نحوه الصديق والخليل والخليط بمعنى مفاعل وفي الحديث : ( ويكفرن العشير أراد الزوج ) .
( 3 ) الفزع الأكبر : النفخة الأخيرة . لقوله تعالى :( وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ )« 1 » .
( 4 ) في أمثالهم : « ألزم له من شعرات قصه » لأنها تحلق ولا تنتف والقص والقصص الصدر .
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية 87 .