تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
السامر من السمر ، وهو ظل القمر مأخوذ من السمرة . فلما كان غالب أحوال السمار أنهم يتحدّثون في ظل القمر ، اشتق لهم اسم منه ، وإلى هذا يرجع قولهم لا أكلمه القمر والسمر . وقوله ( ليس بعشك فادرجي ) هذا مثل يضرب لمن تعاطى ما لا ينبغي له والعش ما يكون في شجرة ، فإذا كان في حائط أو كهف جبل فهو وكر . وقوله ( الإيناس قبل الإبساس ) هذا مثل أيضا ومعناه أنه ينبغي أن يؤنس الإنسان ثم يكلف . وأصله أن حالب الناقة يؤنسها حين يروم حلبها ثم يبسّ بها للحلب . والابساس أن تقول لها بس بس لتسكن وتدر . وتسمى الناقة التي تدر على الابساس البسوس . وقوله ( يرغب في الشكم ) الشكم ما أعطيته على سبيل المجازاة فإن أعطيته مبتدئا فهو الشّكد . وقوله ( ساء أبا مثوانا ) يعني المضيف الذي أووا إليه وثووا عنده . وقوله ( ناقة عيدية ) قيل إنها منسوبة إلى فحل منجب اسمه عيد وقيل : هي منسوبة إلى فخذ من مهرة اسمه عيد بن مهرة . وكانت مهرة وعيد تتخذان نجائب الإبل فنسبت إليهما . وقوله ( حلة سعيدية ) ، هي منسوبة إلى سعيد بن العاص . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كساه وهو غلام حلة فنسب جنسها إليه . وقوله ( لا ترزأ أضيافي زبالا ) أي لا ترزأهم شيئا وإن قل . والأصل في الزبال ما تحمله النملة بفيها . وقوله ( شنشنة أخزمية ) أشار به إلى المثل الذي ضربه جدّ حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن أخزم الطائي حين نشأ حاتم ، وتقيل أخلاق جده أخزم في الجود ، فقيل شنشنة أعرفها من أخزم وتمثل عقيل بن غلفة به حين قال :
إن بنيّ ضرّجوني بالدم * من يلق آساد الرجال يكلم شنشنة أعرفها من أخزم
ومن ادّعى أن المثل له فقد سها فيه . وقوله ( اجلوّذ ) : أي أسرع في الذهاب . ومثله اخروّط . وقوله ( وثب إلى الناقة فرحلها ) : يعني شدّ عليها الرحل ، وبه سميت الراحلة ، لأنها فاعلة بمعنى مفعولة ، كقوله تعالى
فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
أي مرضية ، وكقوله تعالى
مِنْ ماءٍ دافِقٍ
أي مدفوق . والراحلة تقع على الناقة والجمل ، ودخول الهاء فيها للمبالغة مثل : داهية وراوية . وقوله ( ارتحلها ) أي ركبها . وفي الحديث أن
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 484 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري