المقامة الرابعة والأربعون الشّتويّة
حكى الحارث بن همّام ، قال : عشوت « 1 » في ليلة داجية الظّلم « 2 » ، فاحمة اللّمم « 3 » ، إلى نار تضرم « 4 » على علم « 5 » ، وتخبر عن كرم . وكانت ليلة جوّها مقرور « 6 » ، وجيبها مزرور « 7 » ، ونجمها مغموم « 8 » ، وغيمها مركوم « 9 » . وأنا فيها أصرد من عين الحرباء « 10 » ، والعنز الجرباء ، فلم أزل أنصّ عنسي « 11 » ، وأقول طوبى لك ولنفسي ، إلى أن تبصّر « 12 » الموقد « 13 » آلي « 14 » ، وتبيّن « 15 » إرقالي « 16 » ، فانحدر « 17 » يعدو الجمزى « 18 » ، وينشد مرتجزا « 19 » .
هامش
( 1 ) أي قصدت .
( 2 ) أي معتمة شديدة الظلام .
( 3 ) شعر فاحم أي أسود وفحمة العشاء ظلمته واللمم جمع لمة بالكسر وهي الشعر كناية عن أطرافها .
( 4 ) أي تشتعل .
( 5 ) أي جبل .
( 6 ) قر الرجل فهو مقرور أصابه القر وهو البرد وأما جوّ مقرور فكليلة مزءودة مفعول بمعنى فاعل .
( 7 ) كناية عن كونها متغيمة وهو من باب التخييل .
( 8 ) أي مستور تحت الغيم .
( 9 ) أي كثيف من ركم الشيء إذا جمعه بعضه فوق بعض .
( 10 ) أي أبرد من عينها والحرباء دويبة سيأتي في تفسير المقامة ذكرها مع العنز الجرباء .
( 11 ) أي أحث ناقتي الصلبة على السير .
( 12 ) أي تأمل ببصره .
( 13 ) أي موقد النار .
( 14 ) أي شخصي .
( 15 ) أي علم وتحقق .
( 16 ) أي إسراعي في السير .
( 17 ) أي نزل من الجبل .
( 18 ) نوع من العدو وهو أشد من العنق .
( 19 ) أي من بحر الرجز في الشعر .