تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

المقامة الرابعة والأربعون الشّتويّة

حكى الحارث بن همّام ، قال : عشوت « 1 » في ليلة داجية الظّلم « 2 » ، فاحمة اللّمم « 3 » ، إلى نار تضرم « 4 » على علم « 5 » ، وتخبر عن كرم . وكانت ليلة جوّها مقرور « 6 » ، وجيبها مزرور « 7 » ، ونجمها مغموم « 8 » ، وغيمها مركوم « 9 » . وأنا فيها أصرد من عين الحرباء « 10 » ، والعنز الجرباء ، فلم أزل أنصّ عنسي « 11 » ، وأقول طوبى لك ولنفسي ، إلى أن تبصّر « 12 » الموقد « 13 » آلي « 14 » ، وتبيّن « 15 » إرقالي « 16 » ، فانحدر « 17 » يعدو الجمزى « 18 » ، وينشد مرتجزا « 19 » .
هامش
( 1 ) أي قصدت . ( 2 ) أي معتمة شديدة الظلام . ( 3 ) شعر فاحم أي أسود وفحمة العشاء ظلمته واللمم جمع لمة بالكسر وهي الشعر كناية عن أطرافها . ( 4 ) أي تشتعل . ( 5 ) أي جبل . ( 6 ) قر الرجل فهو مقرور أصابه القر وهو البرد وأما جوّ مقرور فكليلة مزءودة مفعول بمعنى فاعل . ( 7 ) كناية عن كونها متغيمة وهو من باب التخييل . ( 8 ) أي مستور تحت الغيم . ( 9 ) أي كثيف من ركم الشيء إذا جمعه بعضه فوق بعض . ( 10 ) أي أبرد من عينها والحرباء دويبة سيأتي في تفسير المقامة ذكرها مع العنز الجرباء . ( 11 ) أي أحث ناقتي الصلبة على السير . ( 12 ) أي تأمل ببصره . ( 13 ) أي موقد النار . ( 14 ) أي شخصي . ( 15 ) أي علم وتحقق . ( 16 ) أي إسراعي في السير . ( 17 ) أي نزل من الجبل . ( 18 ) نوع من العدو وهو أشد من العنق . ( 19 ) أي من بحر الرجز في الشعر .
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 469 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري