تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
المثل « 1 » ، وأسرع من القمر في النّقل « 2 » . وكنت لهوى ملاقاته « 3 » ، واستحسان مقاماته « 4 » ، أرغب في الاغتراب « 5 » ، وأستعذب السّفر الّذي هو قطعة من العذاب « 6 » . فلمّا تطوّحت « 7 » إلى مرو « 8 » ، ولا غرو « 9 » ، بشّرني بملقاه زجر الطّير « 10 » ، والفأل الّذي هو بريد الخير « 11 » . فلم أزل أنشده « 12 » في المحافل « 13 » ، وعند تلقّي القوافل « 14 » ، فلا أجد عنه مخبرا ، ولا أرى له أثرا ولا عثيرا « 15 » ، حتّى غلب اليأس الطّمع ، وانزوى « 16 » التّأميل وانقمع « 17 » . فإنّي لذات يوم بحضرة والي مرو ، وكان ممّن جمع الفضل والسّرو « 18 » ، إذ طلع أبو زيد في خلق مملاق « 19 » ، وخلق ملّاق « 20 » ، فحيّا تحيّة المحتاج ، إذا لقي ربّ التّاج « 21 » ، ثمّ قال له : اعلم وقيت
هامش
( 1 ) مثل يضرب لكثير السير في البلاد . ( 2 ) جمع نقلة اسم من الانتقال ويروى بالفاء وهي ثلاث ليال من الشهر الرابعة والخامسة والسادسة لأن القمر فيها سريع المغيب . ( 3 ) أي لرغبتي في التلاقي معه . ( 4 ) مجالسه أو جمع مقامة وهي كالخطبة سميت مقامة لكونها تقال من قيام . ( 5 ) أي الغربة . ( 6 ) هذا حديث رواه مالك في الموطأ السفر قطعة من العذاب . ( 7 ) أي رميت بنفسي . ( 8 ) بلدة بالعراق من بلاد خراسان . ( 9 ) أي لا غرابة في ذلك . ( 10 ) أي التفاؤل والأصل أن الرجل كان في الجاهلية إذا أراد حاجة أتى الطير في وكره فنفره فإن أخذ يمينا مضى لحاجته وإن أخذ شمالا رجع . ( 11 ) البريد الرسول . ( 12 ) أي اسأل عنه وابحث . ( 13 ) جمع المحفل وهو مجتمع الناس . ( 14 ) أي استقبال المسافرين . ( 15 ) العثير كمنبر الغبار وفي بعض النسخ ولا عيثرا بتقديم الياء على المثلثة وهو بفتح العين الأثر الخفي . ( 16 ) أي اختفى . ( 17 ) أي انزوى يقال قمعه فانقمع إذا قهره وفي الأساس تقمع في بيته وانقمع إذا حبس وحده . ( 18 ) السيادة . ( 19 ) الخلق محركا الثوب البالي والمملاق الشديد الفقر . ( 20 ) الخلق بضمتين الطبع والسجية والملاق كثير الملق وهو التملق يقال رجل ملق ومتملق وملّاق وفيه ملق شديد الذي يظهر الود واللطف . ( 21 ) هو الملك فإن التاج من لباس الملوك وهو عصابة مزينة بالجواهر .