المثل « 1 » ، وأسرع من القمر في النّقل « 2 » . وكنت لهوى ملاقاته « 3 » ، واستحسان مقاماته « 4 » ، أرغب في الاغتراب « 5 » ، وأستعذب السّفر الّذي هو قطعة من العذاب « 6 » . فلمّا تطوّحت « 7 » إلى مرو « 8 » ، ولا غرو « 9 » ، بشّرني بملقاه زجر الطّير « 10 » ، والفأل الّذي هو بريد الخير « 11 » . فلم أزل أنشده « 12 » في المحافل « 13 » ، وعند تلقّي القوافل « 14 » ، فلا أجد عنه مخبرا ، ولا أرى له أثرا ولا عثيرا « 15 » ، حتّى غلب اليأس الطّمع ، وانزوى « 16 » التّأميل وانقمع « 17 » . فإنّي لذات يوم بحضرة والي مرو ، وكان ممّن جمع الفضل والسّرو « 18 » ، إذ طلع أبو زيد في خلق مملاق « 19 » ، وخلق ملّاق « 20 » ، فحيّا تحيّة المحتاج ، إذا لقي ربّ التّاج « 21 » ، ثمّ قال له : اعلم وقيت
هامش
( 1 ) مثل يضرب لكثير السير في البلاد .
( 2 ) جمع نقلة اسم من الانتقال ويروى بالفاء وهي ثلاث ليال من الشهر الرابعة والخامسة والسادسة لأن القمر فيها سريع المغيب .
( 3 ) أي لرغبتي في التلاقي معه .
( 4 ) مجالسه أو جمع مقامة وهي كالخطبة سميت مقامة لكونها تقال من قيام .
( 5 ) أي الغربة .
( 6 ) هذا حديث رواه مالك في الموطأ السفر قطعة من العذاب .
( 7 ) أي رميت بنفسي .
( 8 ) بلدة بالعراق من بلاد خراسان .
( 9 ) أي لا غرابة في ذلك .
( 10 ) أي التفاؤل والأصل أن الرجل كان في الجاهلية إذا أراد حاجة أتى الطير في وكره فنفره فإن أخذ يمينا مضى لحاجته وإن أخذ شمالا رجع .
( 11 ) البريد الرسول .
( 12 ) أي اسأل عنه وابحث .
( 13 ) جمع المحفل وهو مجتمع الناس .
( 14 ) أي استقبال المسافرين .
( 15 ) العثير كمنبر الغبار وفي بعض النسخ ولا عيثرا بتقديم الياء على المثلثة وهو بفتح العين الأثر الخفي .
( 16 ) أي اختفى .
( 17 ) أي انزوى يقال قمعه فانقمع إذا قهره وفي الأساس تقمع في بيته وانقمع إذا حبس وحده .
( 18 ) السيادة .
( 19 ) الخلق محركا الثوب البالي والمملاق الشديد الفقر .
( 20 ) الخلق بضمتين الطبع والسجية والملاق كثير الملق وهو التملق يقال رجل ملق ومتملق وملّاق وفيه ملق شديد الذي يظهر الود واللطف .
( 21 ) هو الملك فإن التاج من لباس الملوك وهو عصابة مزينة بالجواهر .