الذّمّ ، وكفيت الهمّ ، أنّ من عذقت به الأعمال « 1 » ، أعلقت به الآمال « 2 » . ومن رفعت له الدّرجات ، رفعت إليه الحاجات . وأنّ السّعيد من إذا قدر ، وواتاه القدر « 3 » ، أدّى زكاة النّعم ، كما يؤدّي زكاة النّعم « 4 » . والتزم لأهل الحرم « 5 » ، ما يلتزم للأهل والحرم « 6 » . وقد أصبحت بحمد اللّه عميد مصرك « 7 » ، وعماد عصر « 8 » ، تزجى « 9 » الرّكائب « 10 » إلى حرمك ، وترجى « 11 » الرّغائب « 12 » من كرمك ، وتنزل المطالب بساحتك « 13 » ، وتستنزل الرّاحة من راحتك « 14 » . وكان فضل اللّه عليك عظيما ، وإحسانه لديك عميما ، ثمّ إنّي شيخ ترب « 15 » بعد الإتراب « 16 » ، وعدم الإعشاب « 17 » حين شاب ، قصدتك من محلّة نازحة « 18 » وحالة رازحة « 19 » ، آمل « 20 » من بحرك دفعة « 21 » ، ومن جاهك رفعة . والتّأميل أفضل وسائل « 22 » السّائل ، ونائل
هامش
( 1 ) أي نيطت به وتعلقت به عذق شاته يعذقها إذا ربط في صوفها خرقة تخالف لونها .
( 2 ) أي تعلقت كأنه مستفاد من قوله صلى اللّه عليه وسلم من اتصلت نعم اللّه عليه كثرت حوائج الناس إليه فمن لم يجتهد في تلك المؤن عرّض تلك النعمة للزوال .
( 3 ) أي وساعده ما قدره اللّه .
( 4 ) النعم بالكسر جمع نعمة وبالفتح واحدة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل .
( 5 ) بضم الحاء جمع حرمة بمعنى الاحترام أي أصحاب الحقوق المحترمة كالعفاف والفضل .
( 6 ) كالمحرم بالتخفيف واحد المحارم وهم من تحرم المناكحة بينهم بالنسب والرضاع أي يلزمه أن يراعي حقوق ذوي الاحترام كما يراعي حقوق أهله ومحارمه .
( 7 ) العميد السيد الذي يعمد إليه في الحوائج أي يقصد والمصر المدينة مطلقا .
( 8 ) أي من يستند إليه ويرتكن عليه .
( 9 ) أي تساق .
( 10 ) أي الإبل .
( 11 ) تؤمل .
( 12 ) جمع رغيبة وهي العطاء الكثير .
( 13 ) أي بفناء دارك .
( 14 ) أي من كفك .
( 15 ) أي افتقر ولصقت يده بالتراب .
( 16 ) أي بعد الاستغناء بكثرة المال .
( 17 ) أعشب المكان صار ذا عشب وأعشب الرجل صادف العشب واعشوشبت الأرض كثر عشبها والمراد أنه عدم المال .
( 18 ) أي منزل بعيد .
( 19 ) يقال رزحت حال فلان إذا رقت من قولهم رزحت الناقة إذا ألقت نفسها من الإعياء وشدة الهزال فهي رازح .
( 20 ) أي أرجو .
( 21 ) أي قطعة عظيمة .
( 22 ) جمع وسيلة وهي ما يتوصل به إلى قضاء المطلوب .