قال الرّاوي : فحرت « 1 » بين تعريف الشّيخ وتنكيره « 2 » ، إلى أن احرورف « 3 » لمسيره ، فناجيت النّفس « 4 » باتّباعه ، ولو إلى رباعه « 5 » ، لعلّي أظهر « 6 » على أسراره ، وأعرف شجرة ناره « 7 » . فنبذت العلق « 8 » ، وانطلقت حيث انطلق . ولم يزل يخطو وأعتقب « 9 » ، ويبعد واقترب « 10 » ، إلى أن تراءى الشّخصان « 11 » ، وحقّ التّعارف على الخلصان . « 12 » فأبدى حينئذ الاهتشاش « 13 » ، ورفع الارتعاش ، وقال : من كاذب أخاه « 14 » فلا عاش . فعرفت عند ذلك أنّه السّروجيّ بلا محالة « 15 » ولا حئول حالة « 16 » فأسرعت « 17 » إليه لأصافحه ، وأستعرف سانحه وبارحه « 18 » ، فقال : دونك « 19 » ابن أخيك البرّ « 20 » ، وتركني ومرّ « 21 » . فلم يعد الفتى « 22 » أن افترّ « 23 » ثمّ فرّ كما فرّ « 24 » . فعدت وقد استبنت عينهما « 25 » ، ولكن أين هما « 26 » ؟
هامش
( 1 ) أي تحيرت .
( 2 ) أي تارة أتعرفه وتارة أتنكر معرفته .
( 3 ) مثل انحرف أي مال وعدل .
( 4 ) أي حدثتها وأسررت لها .
( 5 ) أي دياره ومنازله .
( 6 ) أي اطّلع .
( 7 ) يريد حقيقة حاله .
( 8 ) أي فطرحت ما يتعلق بي من الحوائج وتركته .
( 9 ) أي وأكون عقب خطوه .
( 10 ) أي اقترب منه كلما بعد .
( 11 ) أي وصل إلى حيث يرى الشخص شخص صاحبه من شدة قربه منه .
( 12 ) الخلصان والخلص الخالص من الأخدان الواحد والجمع فيهما سواء ومتى رأى أحد الأخدان الخلص صاحبه لا يمكنه أن يتنكر منه بل يبادر بالتعرف إليه .
( 13 ) الطرب والفرح .
( 14 ) أي أخفى حليته على أخيه ولم يصدقه عن نفسه .
( 15 ) أي من غير شك .
( 16 ) أي وبلا تغير وانقلاب .
( 17 ) وفي نسخة وبادرت أي سابقت .
( 18 ) يريد خيره وشرّه والأصل أن السانح من الظباء ما أتاك عن يمينك والبارح ما ولّاك مياسره والبارح من الرياح ما أثار التراب مع شدة هبوبه .
( 19 ) اسم فعل بمعنى خذ أو الزم أي سل عندك إلخ .
( 20 ) أي البارّ بأبيه .
( 21 ) أي ذهب لحاله .
( 22 ) أي لم يزل عن مكانه .
( 23 ) أي ضحك .
( 24 ) أي ثم هرب الفتى كما هرب الشيخ .
( 25 ) أي تبينت شخصهما وعرفتهما أنهما أبو زيد وابنه .
( 26 ) يريد عدم معرفة مقرهما كما في نسخة لم أدر أين هما .