للحقّ « 1 » ، وفتّاحا بين الخلق « 2 » ، لقد أنسيت مذ أسيت « 3 » ، وصدئ ذهني « 4 » مذ صديت « 5 » . على أنّه أين الباب الفتح « 6 » ، والعطاء السّرح « 7 » ؟ وهل بقي من يتبرّع « 8 » باللّهى « 9 » ، وإذا استطعم « 10 » يقول ها « 11 » ؟ فقال له القاضي : مه « 12 » ! فمع الخواطئ سهم صائب « 13 » ، وما كلّ برق خالب « 14 » . فميّز البروق « 15 » إذا شمت « 16 » ، ولا تشهد إلّا بما علمت .
فلمّا تبيّن للشّيخ أنّ القاضي قد غضب للكرام « 17 » ، وأعظم « 18 » تبخيل « 19 » جميع الأنام ، علم أنّه سينصر كلمته ، ويظهر أكرومته « 20 » . فما كذّب « 21 » أن نصب شبكته ، وشوى في الحريق سمكته « 22 » ، وأنشأ يقول :
يا أيّها القاضي الّذي علمه * وحلمه أرسخ من رضوى « 23 »
قد ادّعى هذا على جهله * أن ليس في الدّنيا أخو جدوى « 24 »
هامش
( 1 ) أي لا تقول إلّا الحق .
( 2 ) أي حاكما قال تعالىرَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَناالآية أي احكم .
( 3 ) أي مذ حزنت من الأسى وهو الحزن .
( 4 ) أي تكثف من صدىء الشيء بالهمزة علاه الصدأ وهو وسخ الحديد والصّفر ونحوهما وبابه طرب .
( 5 ) من الصدى بغير الهمز وهو العطش .
( 6 ) بضمتين أي المفتوح .
( 7 ) بضمتين أيضا أي السهل الكثير السريع .
( 8 ) يتفضل ويبتدئ .
( 9 ) بالضم جمع لهوة وهي الحفنة ملء الكف ثم استعيرت للعطية .
( 10 ) أي سئل الطعام .
( 11 ) أي يقول خذ .
( 12 ) أي اكفف .
( 13 ) من أمثال العرب في بخيل يعطي أحيانا مع بخله من خطئ وصاب بمعنى أخطأ وأصاب .
( 14 ) أي لا غيث فيه .
( 15 ) جمع البرق .
( 16 ) أي إذا نظرت البروق ميز بين الخالب ومرجوّ المطر .
( 17 ) يقال غضب له وعليه إذا كان حيا وغضب به إذا كان ميتا .
( 18 ) أي استعظم .
( 19 ) بخّله بالتشديد نسبه إلى البخل كما يقال جهّله وفسّقه .
( 20 ) الأكرومة من الكرم كالأعجوبة من العجب والكريم هو المتفضل بما لا يجب عليه وأرض كريمة حرة طيبة التربة .
( 21 ) أي فما لبث .
( 22 ) الشبكة ما يصاد به وهو من أمثال المولدين الأول يضرب في المكيدة وإخفاء الحيلة والثاني في التدليس .
( 23 ) أي أثبت منه ورضوى هذا بفتح الراء جبل بقرب المدينة سهل الصعود .
( 24 ) أي صاحب جدوى وهي العطية والكرم .