تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
من المال « 1 » ، ومني بالإمحال « 2 » ، يسومني « 3 » أن أتلمّظ « 4 » بالسّؤال ، وأستمطر سحب النّوال « 5 » ، ليفيض « 6 » شربه « 7 » الّذي غاض « 8 » وينجبر من حاله ما انهاض « 9 » . وقد كان حين أخذني بالدّرس ، وعلّمني أدب النّفس ، أشرب قلبي « 10 » أن الحرص متعبة ، والطّمع معتبة « 11 » ، والشّره « 12 » متخمة « 13 » ، والمسألة « 14 » ملأمة « 15 » . ثمّ أنشدني من فلق فيه « 16 » ، ونحت قوافيه « 17 » :
ارض بأدنى العيش واشكر عليه * شكر من القلّ كثير لديه وجانب الحرص الّذي لم يزل * يحطّ قدر المتراقي إليه وحام عن عرضك واستبقه * كما يحامي اللّيث عن لبدتيه « 18 » واصبر على ما ناب من فاقة « 19 » * صبر أولي العزم وأغمض عليه « 20 » ولا ترق ماء المحيّا « 21 » ولو * خوّلك « 22 » المسؤول ما في يديه فالحرّ من إن قذيت عينه « 23 » * أخفى قذى جفنيه عن ناظريه ومن إذا أخلق ديباجه « 24 » * لم ير أن يخلق ديباجتيه « 25 »
هامش
( 1 ) أي خلا منه وافتقر . ( 2 ) أي ابتلي بالجدب والقحط . ( 3 ) أي يكلفني . ( 4 ) التلمظ أن يتتبع بلسانه بقية الطعام في فمه وأن يخرج لسانه فيمسح به شفتيه فاستعير هنا للتكلم بالسؤال . ( 5 ) هو العطاء . ( 6 ) أي ليكثر ويزداد . ( 7 ) بالكسر أي نصيبه من المشروب . ( 8 ) أي الذي نقص وجف . ( 9 ) أي ما انكسر . ( 10 ) أي سقاه وملأه . ( 11 ) وفي نسخة معيبة . ( 12 ) شدة الحرص وغلبته . ( 13 ) مفسدة . ( 14 ) أي سؤال ما في أيدي الناس . ( 15 ) أي لؤم . ( 16 ) أي من شق فمه ومن بين شفتيه . ( 17 ) يعني من إنشائه . ( 18 ) لبدة الأسد شعر متلبد على كتفيه وعلى كفله يضرب به المثل فيقال أمنع من لبدة الأسد لأن أحدا لا يقدر على أن يدنو منه فكيف من لبدته . ( 19 ) أي أصاب من فقر . ( 20 ) أي استره ولا تظهره . ( 21 ) يعني لا تبذل وجهك بالسؤال . ( 22 ) أي ملكك . ( 23 ) القذى ما يحصل في العين من تبنة وغيرها . ( 24 ) الديباج ما يلبس من رقيق الثياب والإخلاق الإبلاء وهو يتعدى ولا يتعدى وقد جمع بينهما في هذا البيت . ( 25 ) يعني خديه والمراد أنه لا يبذل ماء وجهه بسؤاله الناس .
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 394 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري