من المال « 1 » ، ومني بالإمحال « 2 » ، يسومني « 3 » أن أتلمّظ « 4 » بالسّؤال ، وأستمطر سحب النّوال « 5 » ، ليفيض « 6 » شربه « 7 » الّذي غاض « 8 » وينجبر من حاله ما انهاض « 9 » . وقد كان حين أخذني بالدّرس ، وعلّمني أدب النّفس ، أشرب قلبي « 10 » أن الحرص متعبة ، والطّمع معتبة « 11 » ، والشّره « 12 » متخمة « 13 » ، والمسألة « 14 » ملأمة « 15 » . ثمّ أنشدني من فلق فيه « 16 » ، ونحت قوافيه « 17 » :
ارض بأدنى العيش واشكر عليه * شكر من القلّ كثير لديه
وجانب الحرص الّذي لم يزل * يحطّ قدر المتراقي إليه
وحام عن عرضك واستبقه * كما يحامي اللّيث عن لبدتيه « 18 »
واصبر على ما ناب من فاقة « 19 » * صبر أولي العزم وأغمض عليه « 20 »
ولا ترق ماء المحيّا « 21 » ولو * خوّلك « 22 » المسؤول ما في يديه
فالحرّ من إن قذيت عينه « 23 » * أخفى قذى جفنيه عن ناظريه
ومن إذا أخلق ديباجه « 24 » * لم ير أن يخلق ديباجتيه « 25 »
هامش
( 1 ) أي خلا منه وافتقر .
( 2 ) أي ابتلي بالجدب والقحط .
( 3 ) أي يكلفني .
( 4 ) التلمظ أن يتتبع بلسانه بقية الطعام في فمه وأن يخرج لسانه فيمسح به شفتيه فاستعير هنا للتكلم بالسؤال .
( 5 ) هو العطاء .
( 6 ) أي ليكثر ويزداد .
( 7 ) بالكسر أي نصيبه من المشروب .
( 8 ) أي الذي نقص وجف .
( 9 ) أي ما انكسر .
( 10 ) أي سقاه وملأه .
( 11 ) وفي نسخة معيبة .
( 12 ) شدة الحرص وغلبته .
( 13 ) مفسدة .
( 14 ) أي سؤال ما في أيدي الناس .
( 15 ) أي لؤم .
( 16 ) أي من شق فمه ومن بين شفتيه .
( 17 ) يعني من إنشائه .
( 18 ) لبدة الأسد شعر متلبد على كتفيه وعلى كفله يضرب به المثل فيقال أمنع من لبدة الأسد لأن أحدا لا يقدر على أن يدنو منه فكيف من لبدته .
( 19 ) أي أصاب من فقر .
( 20 ) أي استره ولا تظهره .
( 21 ) يعني لا تبذل وجهك بالسؤال .
( 22 ) أي ملكك .
( 23 ) القذى ما يحصل في العين من تبنة وغيرها .
( 24 ) الديباج ما يلبس من رقيق الثياب والإخلاق الإبلاء وهو يتعدى ولا يتعدى وقد جمع بينهما في هذا البيت .
( 25 ) يعني خديه والمراد أنه لا يبذل ماء وجهه بسؤاله الناس .