تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
فلم أزل أتقرّب إليه بالإلمام « 1 » وأتنفّق عليه « 2 » بالإجمام « 3 » ، حتّى صرت صدى صوته « 4 » ، وسلمان بيته « 5 » . وكنت مع اشتيار شهده « 6 » ، وانتشاق رنده « 7 » ، أشهد « 8 » مشاجر الخصوم « 9 » ، وأسفر « 10 » بين المعصوم « 11 » منهم والموصوم « 12 » . فبينما القاضي جالس للإسجال « 13 » ، في يوم المحفل والاحتفال « 14 » ، إذ دخل شيخ بالي الرّياش « 15 » ، بادي الارتعاش ، فتبصّر الحفل « 16 » تبصّر نقّاد « 17 » ، ثمّ زعم أنّ له خصما غير منقاد . فلم يكن إلّا كضوء شرارة « 18 » ، أو وحي إشارة « 19 » ، حتّى أحضر غلام ، كأنّه ضرغام « 20 » ، فقال الشّيخ : أيّد اللّه القاضي ، وعصمه « 21 » من التّغاضي « 22 » . إنّ ابني هذا كالقلم الرّديّ « 23 » ، والسّيف الصّديّ « 24 » ، يجهل
هامش
( 1 ) أي بالاجتماع عليه وتردد الزيارة . ( 2 ) أي اجعل نفسي كالسلعة النافقة . ( 3 ) يعني بتقليل زيارته جريا على موجب قوله عليه السلام زر غبّا تزدد حبا وأصله من إجمام الفرس وهو تركه أن يركب . ( 4 ) كناية عن شدة ملازمته له واتحاده معه . ( 5 ) يشير إلى سلمان الفارسي مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث صار يعدّ من أهل البيت فكذلك هو صار يعدّ عند القاضي من أهل بيته . ( 6 ) شار العسل واشتاره جناه وأخرجه من الخلية والشهد العسل الجيد استعاره لاستفادة منافعه . ( 7 ) مستعار كالذي قبله والرند شجر طيب الرائحة كالعود . ( 8 ) أي أحضر وأنظر . ( 9 ) أي مواضع تشاجرهم وتخاصمهم . ( 10 ) من السفير وهو الذي يمشي مع القوم للإصلاح . ( 11 ) الذي لا عيب عنده . ( 12 ) أي المعيب . ( 13 ) أي لإطلاق الحكم أو من أسجل له العطاء إذا أكثره وأطلقه . ( 14 ) حفل القوم واحتفلوا اجتمعوا وهذا محفل القوم ومحتفلهم . ( 15 ) الثوب الفاخر . ( 16 ) أي تأمل الجمع . ( 17 ) هو من يميز بين الجيّد والزّيف . ( 18 ) أي كأسرع مدة يسيرة . ( 19 ) كالذي قبله من وحيت إليه وأوحيت إذا كلمته بما تخفيه عن غيره ووحيت وحيا كتبت وأوحيت إليه أومأت . ( 20 ) أي كأنه أسد لعظم خلقته وشدته . ( 21 ) أي حفظه . ( 22 ) التغافل والسكوت على الظلم . ( 23 ) أي لأنه إحدى غصص الكاتب ولهذا قيل القلم الرديء كالولد العاق والأخ المشاقّ . ( 24 ) هو بالنسبة إلى المحارب كالقلم إلى الكاتب .