فلم أزل أتقرّب إليه بالإلمام « 1 » وأتنفّق عليه « 2 » بالإجمام « 3 » ، حتّى صرت صدى صوته « 4 » ، وسلمان بيته « 5 » . وكنت مع اشتيار شهده « 6 » ، وانتشاق رنده « 7 » ، أشهد « 8 » مشاجر الخصوم « 9 » ، وأسفر « 10 » بين المعصوم « 11 » منهم والموصوم « 12 » .
فبينما القاضي جالس للإسجال « 13 » ، في يوم المحفل والاحتفال « 14 » ، إذ دخل شيخ بالي الرّياش « 15 » ، بادي الارتعاش ، فتبصّر الحفل « 16 » تبصّر نقّاد « 17 » ، ثمّ زعم أنّ له خصما غير منقاد . فلم يكن إلّا كضوء شرارة « 18 » ، أو وحي إشارة « 19 » ، حتّى أحضر غلام ، كأنّه ضرغام « 20 » ، فقال الشّيخ : أيّد اللّه القاضي ، وعصمه « 21 » من التّغاضي « 22 » . إنّ ابني هذا كالقلم الرّديّ « 23 » ، والسّيف الصّديّ « 24 » ، يجهل
هامش
( 1 ) أي بالاجتماع عليه وتردد الزيارة .
( 2 ) أي اجعل نفسي كالسلعة النافقة .
( 3 ) يعني بتقليل زيارته جريا على موجب قوله عليه السلام زر غبّا تزدد حبا وأصله من إجمام الفرس وهو تركه أن يركب .
( 4 ) كناية عن شدة ملازمته له واتحاده معه .
( 5 ) يشير إلى سلمان الفارسي مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث صار يعدّ من أهل البيت فكذلك هو صار يعدّ عند القاضي من أهل بيته .
( 6 ) شار العسل واشتاره جناه وأخرجه من الخلية والشهد العسل الجيد استعاره لاستفادة منافعه .
( 7 ) مستعار كالذي قبله والرند شجر طيب الرائحة كالعود .
( 8 ) أي أحضر وأنظر .
( 9 ) أي مواضع تشاجرهم وتخاصمهم .
( 10 ) من السفير وهو الذي يمشي مع القوم للإصلاح .
( 11 ) الذي لا عيب عنده .
( 12 ) أي المعيب .
( 13 ) أي لإطلاق الحكم أو من أسجل له العطاء إذا أكثره وأطلقه .
( 14 ) حفل القوم واحتفلوا اجتمعوا وهذا محفل القوم ومحتفلهم .
( 15 ) الثوب الفاخر .
( 16 ) أي تأمل الجمع .
( 17 ) هو من يميز بين الجيّد والزّيف .
( 18 ) أي كأسرع مدة يسيرة .
( 19 ) كالذي قبله من وحيت إليه وأوحيت إذا كلمته بما تخفيه عن غيره ووحيت وحيا كتبت وأوحيت إليه أومأت .
( 20 ) أي كأنه أسد لعظم خلقته وشدته .
( 21 ) أي حفظه .
( 22 ) التغافل والسكوت على الظلم .
( 23 ) أي لأنه إحدى غصص الكاتب ولهذا قيل القلم الرديء كالولد العاق والأخ المشاقّ .
( 24 ) هو بالنسبة إلى المحارب كالقلم إلى الكاتب .