فقال : مه « 1 » أنا بالنّهار خطيب ، وباللّيل أطيب « 2 » . فقلت : واللّه ! ما أدري أأعجب من تسلّيك « 3 » عن أناسك « 4 » ، ومسقط رأسك « 5 » ، أم من خطابتك مع أدناسك « 6 » ، ومدار كاسك « 7 » . فأشاح « 8 » بوجهه عنّي ، ثمّ قال اسمع منّي :
لا تبك إلفا « 9 » نأى « 10 » ولا دارا « 11 » * ودر مع الدّهر كيفما دارا « 12 »
واتّخذ النّاس كلّهم سكنا « 13 » * ومثّل الأرض كلّها دارا « 14 »
واصبر على خلق من تعاشره * وداره « 15 » فاللّبيب « 16 » من دارى « 17 »
ولا تضع فرصة السّرور « 18 » فما * تدري أيوما تعيش أم دارا « 19 »
واعلم بأنّ المنون « 20 » جائلة « 21 » * وقد أدارت « 22 » على الورى « 23 » دارا « 24 »
هامش
( 1 ) أي اكفف عن هذا وهو اسم فعل .
( 2 ) أي أطرب .
( 3 ) تسلى عنه بكذا أي تلهى واشتغل به .
( 4 ) قومك وعشيرتك .
( 5 ) أي بلدك التي ولدت بها .
( 6 ) مع خصالك الدنسة الرديئة .
( 7 ) أي إدارة خمرك .
( 8 ) أي أعرض متكرها .
( 9 ) الإلف والأليف الصاحب الموافق .
( 10 ) النأي البعد .
( 11 ) معطوف على ألفا أي ولا تبك دارا بعدت عنها .
( 12 ) أي كن معه في تقلبه بك لا تعارضه بل تخلق بما يناسب حالتك التي أنت بها فهو من الدوران .
( 13 ) أي موطنا تسكن إليه .
( 14 ) أي منزلا واحدا .
( 15 ) من المداراة وهي الملاطفة .
( 16 ) العاقل .
( 17 ) أي من فعل المداراة .
( 18 ) أي لا تترك نهزة السرور .
( 19 ) الدار هنا من أسماء الدهر أو الحول وأنشد :فمت هما أو اشرخ غير شكّ * ولو قد عشت ألف دار. ( 20 ) هي المنية والموت .
( 21 ) أي دائرة ومترددة .
( 22 ) أي أحاطت .
( 23 ) أي المخلوقات .
( 24 ) جمع دارة القمر وهي الهالة المحيطة به وقيل إن الدارة الداهية .