أسمح الكرام ، والمسلّم « 1 » والسّلام . قال الحارث بن همّام : فلمّا رأيت الخطبة نخبة « 2 » بلا سقط « 3 » ، وعروسا بغير نقط « 4 » ، دعاني الإعجاب بنمطها « 5 » العجيب ، إلى استجلاء وجه الخطيب « 6 » . فأخذت أتوسّمه « 7 » جدّا ، وأقلّب الطّرف فيه مجدّا « 8 » ، إلى أن وضح لي بصدق العلامات ، أنّه شيخنا صاحب المقامات « 9 » .
ولم يكن بدّ « 10 » من الصّمت « 11 » ، في ذلك الوقت « 12 » ، فأمسكت « 13 » حتّى تحلّل « 14 » من الفرض ، وحلّ الانتشار « 15 » في الأرض . ثمّ واجهت تلقاءه « 16 » ، وابتدرت « 17 » لقاءه . فلمّا لحظني « 18 » خفّ « 19 » في القيام ، وأحفى « 20 » في الإكرام . ثمّ استصحبني « 21 » إلى داره ، وأودعني خصائص أسراره « 22 » . وحين انتشر جناح الظّلام « 23 » ، وحان ميقات المنام « 24 » ، أحضر أباريق المدام « 25 » ، معكومة « 26 » بالفدام « 27 » . فقلت : أتحسوها « 28 » أمام النّوم ، وأنت إمام القوم ! ؟
هامش
( 1 ) المنجي .
( 2 ) أي مختارة .
( 3 ) أي لا عيب فيها .
( 4 ) أي ليست منقشة .
( 5 ) وفي نسخة بنظمها .
( 6 ) أي معرفة وجهه .
( 7 ) أي أنظر في سمته وعلامته وفي بعض النسخ أتأمله .
( 8 ) مجتهدا .
( 9 ) أبو زيد وفي بعض النسخ أبو زيد ذو المقامات .
( 10 ) قولهم لا بد من كذا أي لا فرار ولا محالة .
( 11 ) السكوت .
( 12 ) وهو وقت الخطبة الواجب فيه الإنصات لإسماعها .
( 13 ) أي سكت عن الكلام .
( 14 ) صار حلالا بالتسليم من الصلاة .
( 15 ) يشير إلى قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض .
( 16 ) أي قبالته وأمامه .
( 17 ) أي أسرعت .
( 18 ) أي نظرني .
( 19 ) أي أسرع .
( 20 ) أي بالغ وأصله من الحفاوة وهي المبالغة في السؤال عن الرجل والعناية بأمره .
( 21 ) أي أصحبني معه .
( 22 ) أي ما خفي من ضمائره .
( 23 ) كناية عن دخول الليل .
( 24 ) أي آن وقت النوم .
( 25 ) الخمر .
( 26 ) أي مشدودة .
( 27 ) الفدام ما يوضع في فم الإبريق ليصفّى ما فيه من الفدم وهو السد كالسداد من السد وإبريق مفدوم ومفدّم .
( 28 ) أي أتشربها والضمير للمدام .