صدري « 1 » ، أو تكهّن « 2 » ما خامر سرّي « 3 » ، فقابلني بوجه طليق « 4 » ، وأنشد بلسان ذليق « 5 » :
يا أخي الحامل ضيمي * دون إخواني وقومي
إن يكن ساءك أمسي * فلقد سرّك يومي
فاغتفر ذاك لهذا * واطّرح شكري ولومي
ثمّ قال أنا تئق « 6 » ، وأنت مئق « 7 » ، فكيف نتّفق ؟ وولّى يفري أديم الأرض « 8 » ، ويركض طرفه « 9 » ، أيّما ركض « 10 » ! فما عدوت « 11 » أن اقتعدت مطيّتي « 12 » ، وعدت لطيّتي « 13 » ، حتّى وصلت إلى حلّتي « 14 » ، بعد اللّتيّا والّتي « 15 » .
تفسير ما أودع هذه المقامة من الألفاظ اللغوية والأمثال العربية
قوله ( ريّق زماني ) ورائقه ، يعني أوله . وقد يخفف ، فيقال ريق . وقوله ( آخذ أخذ نفوسهم الأبيّة ) ، يعني أقتدي بهم . يقال : منه أخذ إخذه ، وأخذه بكسر الهمزة وفتحها . ( والهجمة ) نحو المائة من الإبل ، ( والثلة ) القطيع من الغنم ، ( والراغية ) الإبل ، ( والثاغية ) الشاء . ومنه قولهم : ما له راغية ولا ثاغية ، أي لا ناقة له ولا شاة .
وقوله ( أرداف اقيال ) ، أي يخلفون الملوك إذا غابوا . وقوله ( أبناء أقوال ) ، أي
هامش
( 1 ) أي بما في قلبي .
( 2 ) أي تفرّس وفهم بالظن .
( 3 ) أي ما خالط قلبي .
( 4 ) أي سمح .
( 5 ) الذليق والذّلق الحاد .
( 6 ) أي مغتاظ .
( 7 ) محزون فكان التئق ينزع إلى الشر لغيظه والمئق يضيق ذرعا لاحتماله .
( 8 ) أي يقطع وجهها وهو كناية عن كونه ذهب فيها .
( 9 ) أي يحث فرسه في السير ويسرع .
( 10 ) أي ركضا جيدا .
( 11 ) انصرفت .
( 12 ) ركبت راحلتي .
( 13 ) لقصدي ووجهتي .
( 14 ) الحلة بالكسر والمحلة مجتمع البيوت .
( 15 ) أي بعد مقاساة الدواهي الصغيرة والعظيمة .