تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
صدري « 1 » ، أو تكهّن « 2 » ما خامر سرّي « 3 » ، فقابلني بوجه طليق « 4 » ، وأنشد بلسان ذليق « 5 » :
يا أخي الحامل ضيمي * دون إخواني وقومي إن يكن ساءك أمسي * فلقد سرّك يومي فاغتفر ذاك لهذا * واطّرح شكري ولومي
ثمّ قال أنا تئق « 6 » ، وأنت مئق « 7 » ، فكيف نتّفق ؟ وولّى يفري أديم الأرض « 8 » ، ويركض طرفه « 9 » ، أيّما ركض « 10 » ! فما عدوت « 11 » أن اقتعدت مطيّتي « 12 » ، وعدت لطيّتي « 13 » ، حتّى وصلت إلى حلّتي « 14 » ، بعد اللّتيّا والّتي « 15 » .

تفسير ما أودع هذه المقامة من الألفاظ اللغوية والأمثال العربية

قوله ( ريّق زماني ) ورائقه ، يعني أوله . وقد يخفف ، فيقال ريق . وقوله ( آخذ أخذ نفوسهم الأبيّة ) ، يعني أقتدي بهم . يقال : منه أخذ إخذه ، وأخذه بكسر الهمزة وفتحها . ( والهجمة ) نحو المائة من الإبل ، ( والثلة ) القطيع من الغنم ، ( والراغية ) الإبل ، ( والثاغية ) الشاء . ومنه قولهم : ما له راغية ولا ثاغية ، أي لا ناقة له ولا شاة . وقوله ( أرداف اقيال ) ، أي يخلفون الملوك إذا غابوا . وقوله ( أبناء أقوال ) ، أي
هامش
( 1 ) أي بما في قلبي . ( 2 ) أي تفرّس وفهم بالظن . ( 3 ) أي ما خالط قلبي . ( 4 ) أي سمح . ( 5 ) الذليق والذّلق الحاد . ( 6 ) أي مغتاظ . ( 7 ) محزون فكان التئق ينزع إلى الشر لغيظه والمئق يضيق ذرعا لاحتماله . ( 8 ) أي يقطع وجهها وهو كناية عن كونه ذهب فيها . ( 9 ) أي يحث فرسه في السير ويسرع . ( 10 ) أي ركضا جيدا . ( 11 ) انصرفت . ( 12 ) ركبت راحلتي . ( 13 ) لقصدي ووجهتي . ( 14 ) الحلة بالكسر والمحلة مجتمع البيوت . ( 15 ) أي بعد مقاساة الدواهي الصغيرة والعظيمة .