والنّجم قد تبلّج « 1 » ولا السّروجيّ ولا المسرج « 2 » ، فبتّ بليلة نابغيّة « 3 » ، وأحزان يعقوبيّة « 4 » ، أساور الوجوم « 5 » ، وأساهر النّجوم . أفكّر تارة في رجلتي « 6 » ، وأخرى في رجعتي ، إلى أن وضح لي عند افترار ثغر الضّوّ « 7 » ، في وجه الجوّ ، راكب يخد في الدّوّ « 8 » ، فألمعت إليه بثوبي « 9 » ، ورجوت أن يعرّج إلى صوبي « 10 » . فلم يعبأ « 11 » بإلماعي ، ولا أوى « 12 » لالتياعي « 13 » ، بل سار على هينته ، وأصماني « 14 » ، بسهم إهانته . فأوفضت « 15 » إليه لأستردفه « 16 » ، وأحتمل « 17 » تغطرفه « 18 » ، فلمّا أدركته بعد الأين « 19 » ، وأجلت « 20 » فيه مسرح العين « 21 » ، وجدت ناقتي مطيّته ، وضالّتي « 22 » لقطته « 23 » . فما كذّبت « 24 » أن أذريته « 25 » عن سنامها ، وجاذبته طرف
هامش
( 1 ) ظهر وأضاء .
( 2 ) أي لم يجد أبا زيد ولا فرسه .
( 3 ) منسوبة إلى النابغة الذبياني شاعر مشهور . روي عن الأصمعي أنه قال انصرفت ذات ليلة من دار الرشيد وأنا أشكو علة ثم غدوت إليه فقال كيف بت قلت بت بليلة النابغة فقال إنا للّه هو واللّه قوله :فبتّ كأني ساورتني ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السم ناقعفقلت إنما أردت قوله :كليني لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب. ( 4 ) نسبة إلى يعقوب أبي يوسف عليهما السلام .
( 5 ) أي أواثب وأدافع عني الحزن .
( 6 ) أي كوني راجلا حيث لم أجد فرسي .
( 7 ) ابتسام فم النور كناية عن طلوع الفجر .
( 8 ) أي يسرع في الفلاة والوخد نوع من السير وهو أن يرمي البعير بقوائمه كمشي النعام والدو والدويّة المفازة .
( 9 ) ألمع بثوبه وأشار به وهو أن يرفعه حتى يبدو للمشار إليه لمعانه .
( 10 ) أي يميل إلى جهتي .
( 11 ) أي فلم يهتم .
( 12 ) أي ولم يرحم ويشفق .
( 13 ) حرقة قلبي لأن الالتياع حرقة القلب .
( 14 ) يقال أصماه إذا أصاب صميمه فقتله والمراد أنه غاظه غيظا كاد يقتله .
( 15 ) أي أسرعت ومنه الحديث استوفضوه عاما أي غربوه .
( 16 ) أي ليحملني خلفه .
( 17 ) أي أحمل كما في بعض النسخ .
( 18 ) أي تكبره وتيهه والغطريف السيد .
( 19 ) التعب والإعياء .
( 20 ) أي أدرت وردّدت .
( 21 ) منظرها .
( 22 ) أي ضائعي .
( 23 ) اللقطة ما يلتقطه الشخص من الأشياء الضائعة .
( 24 ) أي فلم أتأخر .
( 25 ) ألقيته .