وأكون يمينا لشمالك « 1 » . فسكن عند ذلك جاشي « 2 » ، وانجاب « 3 » استيحاشي « 4 » ، وأطلعته طلع اللّقحة « 5 » ، وتبرقع صاحبي بالقحة « 6 » . فنظر إليه نظر ليث العرّيسة « 7 » ، إلى الفريسة « 8 » ، ثمّ أشرع قبله الرّمح « 9 » ، وأقسم له بمن أنار الصّبح ، لئن لم ينج منجى الذّباب « 10 » ، ويرض من الغنيمة بالإياب « 11 » ، ليوردنّ سنانه وريده « 12 » ، وليفجعنّ به وليده « 13 » ووديده « 14 » . فنبذ « 15 » زمام النّاقة وحاص « 16 » ، وأفلت وله حصاص « 17 » . فقال لي أبو زيد : تسلّمها وتسنّمها « 18 » ، فإنّها إحدى الحسنيين « 19 » ، وويل أهون من ويلين . قال الحارث بن همّام :
فحرت « 20 » بين لوم أبي زيد وشكره ، وزنة نفعه بضرّه . فكأنّه نوجي بذات
هامش
( 1 ) أي معين لك كإعانة اليمين للشمال .
( 2 ) الجأش روع القلب واضطرابه عند الفزع وفي المجموع جشأت النفس وجاشت همت بالضرار ومنه قول عمرو بن الإطنابة :وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي. ( 3 ) ارتفع وانكشف .
( 4 ) توحشي وهو ضد الأنس .
( 5 ) أي خبر الناقة الحلوب الضالة .
( 6 ) أي تلبسه بالوقاحة وصلابة الوجه .
( 7 ) أي كنظر الأسد والعرّيس والعرّيسة بكسر العين وتشديد الراء مع كسرها أيضا موضع الأسد ومأواه .
( 8 ) ما يفترسه السبع ويأكله من الصيد .
( 9 ) أي سدده نحو الخصم .
( 10 ) مثل للذليل يكون عليه واقية من لؤمه وخسته كما قال الصولي :نجا بك لؤمك منجى الذباب * حمته مقاذيره إن ينالاوفي نسخة عرضك .
( 11 ) أي إنه يغتنم العود والرجوع إلى وطنه مأخوذ من قول امرئ القيس :لقد طوفت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب. ( 12 ) أي ليولجنّ كأنه يقول إن لم تذهب بنفسك ذليلا راضيا لأطعنّنك بسنان هذا الرمح في وريدك والوريد عرق بجانب الحلقوم .
( 13 ) أي ولده .
( 14 ) محبه وصديقه .
( 15 ) أي ألقى وطرح .
( 16 ) أفلت وفرّ .
( 17 ) هو العدو والضراط .
( 18 ) أي اركب سنامها .
( 19 ) الغنيمة والشهادة .
( 20 ) أي فتحيرت .