فصحاء . يقال للمنطيق إنه ابن أقوال . وقوله : ( فتدثرت فرسا محضارا ) التدثر :
الوثوب على ظهر الفرس . والمحضار والمحضير : الشديد العدو ، مأخوذ من الحضر وهو العدو . وقوله ( اقتري كل شجراء ومرداء ) ، الاقتراء تتبع الأرض ، والشجراء ذات الشجر . والمرداء : الخالية من النبات . ومنه اشتقاق الأمرد لخلو وجهه من الشعر . وقوله ( حيعل الداعي إلى صلاته ) ، يعني به قول المؤذن : « حيّ على الصلاة حي على الفلاح » . والمصدر منه : الحيعلة . ومثله من المصادر الهيللة ، والحمدلة ، والحولقة ، والبسملة ، والحسبلة ، والسبحلة ، والجعلفة . فالهيللة : حكاية : « لا إله إلا اللّه » ، والحمدلة : حكاية قول : « الحمد للّه » . والحولقة : حكاية قول : « لا حول ولا قوة إلا باللّه » . والبسملة : حكاية قول ؛ « بسم اللّه » . والحسبلة : حكاية قول :
« حسبنا اللّه » . والسبحلة : حكاية قول : « سبحان اللّه » . والجعلفة : حكاية قول « جعلت فداك » . قوله ( فنزلت عن متن الركوبة ) ، يعني المركوبة . يقال : ناقة ركوب وركوبة ، وحلوب وحلوبة . وقد قرئ . فمنها ركوبتهم ، ( والصهوة ) مقعد الفارس .
( والشحوة ) الخطوة ، ( والجزع ) قطع الوادي عرضا . وقوله ( صكة عميّ ) ، يعني به قائم الظهيرة . وقد اختلف في أصله فقيل : كان عميّ رجلا مغوارا ، فغزا أقواما عند قائم الظهيرة ، وصكهم صكة شديدة ؛ فصار مثلا لكل من جاء ذلك الوقت . وقيل :
المراد به الظبي ، لأنه يسدر في الهواجر ، ويذهب بصره فيصطك ، وكذلك الحية .
واصطكاك الظبي بما يستقبله كاصطكاك الأعمى ، ثم صغر الأعمى تصغير الترخيم فقيل عميّ ، كما صغروا أسود وأزهر ، فقالوا : سويد وزهير . وقوله ( وكان يوم أطول من ظل القناة ) ، يوصف اليوم الطويل بظل القناة ، كما يوصف اليوم القصير بإبهام القطاة . والعرب تزعم أن ظل الرمح أطول ظل . ومنه قول شبرمة بن الطفيل :
ويوم كظل الرمح قصر طوله * دم الزق عنا واصطفاف المزاهر
وقوله ( أحرّ من دمع المقلات ) . المقلات ، هي المرأة التي لا يعيش لها ولد ، فدمعها أبدا حارّ لحزنها . لأنه يقال : إن دمعة الحزن حارّة ، ودمعة السرور باردة .
ولهذا قيل للمدعو له : أقرّ اللّه عينه » ، مأخوذ من القرّ وهو البرد . وقيل للمدعو عليه :
« أسخن اللّه عينه » ، مأخوذ من السخنة ، وهي الحرارة . وقيل : إن إقرار العين مأخوذ من القرار . فكأنه دعا له أن يرزق ما يقر عينه حتى لا تطمح إلى ما لغيره . وكانت