وقوله ( فألمعت إليه بثوبي ) ، يعني أشرت إليه . يقال منه ألمع ولمع بمعنى .
وقوله ( يلدغ ويصئي ) . هذا مثل يضرب لمن يظلم ويشكو . يقال صأت العقرب ، تصئي صئيا وصئيا بفتح الصاد وكسرها إذا صوتت . وكذلك الفرخ . وما أحسن قول ابن الرومي في هذا المعنى :
تشكي المحب وتشكو وهي ظالمة * كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان
وقوله : ( ينزو ويلين ) . هذا المثل يضرب لمن يتعزز ثم يذل . ويقال : إن أصله الجدي ينزو وهو صغير فإذا كبر لان . وقوله ( لابسا جلد النمر ) ، هذا مثل يضرب للمتقح الجريء لأن النمر أجرأ سبع ، وأقله احتمالا للضيم ، ومن هذا اشتقاق قولهم تنمر أي صار مثل النمر . وقوله ( فالحق بالقارظين ) ، الأصل في القارظ إنه الذي يجني القرظ ، وهو النبات المدبوغ به . والقارظان المشار إليهما أحدهما من عنزة والآخر من النمر بن قاسط . وكانا خرجا يجنيان القرظ فلم يرجعا ولا عرف لهما خبر ، فضرب بهما المثل لكل غائب لا يرجى إيابه ، وإليهما أشار أبو ذؤيب في قوله :
وحتى يئوب القارظان كلاهما * وينشر في القتلى كليب لوائل
وقوله ( حروري بسمومي ) . الحرور : الريح الحارة ليلا ، والسموم الريح الحارة نهارا . وقد يقام إحداهما مقام الأخرى مجازا . وقال بعضهم : الحرور يكون ليلا ونهارا ، والسموم يختص بالنهار . وقوله ( ليث العرّيسة ) ، يعني مأوى السبع .
ويقال فيه : عرّيس وعرّيسة بإثبات الهاء وحذفها . كما يقال : غاب وغابة وعرين وعرينة . فأما الغيل والخيس فلم يلحقوا بهما الهاء . وقوله ( أفلت وله حصاص ) .
هذا المثل يضرب لمن نجا من هلكة أشفى عليها بعد ما كاد يهوي فيها ، والحصاص العدو . وقيل إنه الضراط . وقوله ( ويل أهون من ويلين ) . هذا مثل يضرب تسلية لمن نابه بعض المكروه ومثله قول الراجز :
أبا المنذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض
وقوله ( أنا تئق وأنت مئق فكيف نتفق ) . هذا المثل يضرب للمتنافيين في الخلق . فإن التئق هو الممتلئ غيظا ، مأخوذ من قولهم أتأقت الاناء إذا ملأته .
والمئق هو الباكي . فكأن التئق ينزع إلى الشر لغيظه والمئق يضيق ذرعا باحتماله .