الجاهلية تزعم أن المقلات إذا وطئت على قتيل شريف عاش ولدها . وإلى هذا أشار بشر بن أبي حازم ، في قوله :
تظل مقاليت النساء يطأنه * يقلن ألا يلقى على المرء مئزر
وقوله ( علقت بي شعوب ) ، يعني المنية . ولا يدخل هذا الاسم أداة التعريف مثل دجلة وعرفة . وقوله ( لا غوّر تحتها إلى المغيربان ) . التغوير : النزول للقائلة ، كما أن التعريس النزول آخر الليل للتهويم أو الاستراحة . والمغيربان تصغير المغرب ، وكان قياس تصغيره المغيرب ، إلا أن العرب ألحقت آخره ألفا ونونا على طريق الشذوذ ، وقوله ( مضطغنا أهبة تجوابه ) ، الاضطغان أن يحمل الشيء تحت حضنه ، والاضطبان أن يحمله تحت ضبنه . والضبن : ما بين الإبط والكشح ، وكلاهما متقارب . ويقال : أول مراتب الحمل الإبط ثم الضبن ، وهو أسفل الإبط ، ثم الحضن وهو عند الجنب . والتجواب مصدر جاب . وجميع المصادر التي جاءت على تفعال هي بفتح التاء ، إلا قولهم تبيان وتلقاء لا غير . وزاد بعضهم تيصال .
وقوله ( عجري وبجري ) ، يريد به جميع أمري الظاهر والباطن . وأصل العجر العقد الناتئة في العصب ، والبجر العقد الناتئة في البطن . وقوله ( ولم يقل إيها ) ، أي لم يأمرني بالكف . يقال للمستزاد إيه وللمستكفّ إيها . وقوله ( لأمر ما جدع قصير أنفه ) ، قصير هذا هو مولى جذيمة الأبرش ، وكان جدع أنفه بيده حين قتلت الزباء مولاه ، ثم أتاها وأوهمها أن عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة هو الذي جدع أنفه ، اتهاما له بأنه غش خاله جذيمة إذ أشار عليه بقصدها ، فحظي بهذا القول عندها حتى جهزته مرارا إلى العراق ، فكان يأتيها بالطّرف منه ، إلى أن استصحب في آخر نوبة الرجال في الصناديق ، وتوصل إلى قتلها ، والأخذ بثأر مولاه منها . وقصته مشهورة .
وقوله ( ولو كان ابن بوحك ) ، يعني ولد الصلب إشارة إلى أنه ولد في باحة الدار ، وهي عرصتها وجمعها ، بوح . وقيل إن البوح من أسماء الذكر . وقوله ( في شهري ناجر ) ، هما شهرا الحر . وقيل إنهما حزيران وتموز . وأنكر أبو بكر بن دريد هذا القول . وقال : هما طلوع نجمين . وقوله ( بت بليلة نابغية ) ، أومأ به إلى قول النابغة :
فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السم ناقع