فاستعذت باللّه من شرّ كلّ مفاجي « 1 » . ثمّ ترجّيت أن يتصدّى « 2 » منشدا « 3 » ، أو يتبدّى « 4 » مرشدا « 5 » . فلمّا اقترب من سرحتي « 6 » ، وكاد يحلّ بساحتي ، ألفيته « 7 » شيخنا السّروجيّ متّشحا « 8 » بجرابه ، ومضطغنا « 9 » أهبة تجوابه « 10 » .
فانسني « 11 » إذ ورد ، وأنساني ما شرد « 12 » ثمّ استوضحته من أين أثره « 13 » ، وكيف عجره وبجره « 14 » ، فأنشد بديها « 15 » ، ولم يقل إيها « 16 » :
قل لمستطلع دخيلة أمري « 17 » * لك عندي كرامة « 18 » وعزازه
أنا ما بين جوب « 19 » أرض فأرض * وسرى « 20 » في مفازة « 21 » فمفازه
زادي الصّيد والمطيّة نعلي * وجهازي الجراب والعكّازه « 22 »
فإذا ما هبطت « 23 » مصرا « 24 » فبيتي * غرفة الخان « 25 » والنّديم جزازه « 26 »
ليس لي ما أساء « 27 » إن فات أو أحزن * إن حاول « 28 » الزّمان ابتزازه « 29 »
هامش
( 1 ) مباغت وهو من يأتي بغتة .
( 2 ) يتعرض .
( 3 ) معرفا للضالة .
( 4 ) يظهر .
( 5 ) أي دالّا .
( 6 ) شجرتي .
( 7 ) وجدته .
( 8 ) أي مشتملا اتشح به أي احتمله وجعله كالوشاح .
( 9 ) اضطغن الشيء إذا أخذه تحت حضنه .
( 10 ) أي سيره في الأرض وقطعه لها .
( 11 ) من الأنس .
( 12 ) هو الناقة الضالة .
( 13 ) أي طلبت منه إيضاح أمر سفره وطريقه .
( 14 ) حاله باطنا وظاهرا .
( 15 ) أي من غير تروّ .
( 16 ) أي لم يأمرني بالكف .
( 17 ) أي باطنه .
( 18 ) بالنصب مرويا عن المصنف وانتصابه على الحكاية لأنهم يقولون نعم وكرامة أي وإكرامك كرامة .
( 19 ) أي قطع .
( 20 ) هو السير في الليل .
( 21 ) هي أرض لا يهتدى فيها فتكون مهلكة وسموها مفازة تفاؤلا إذ المفازة من الفوز وهو الظفر .
( 22 ) هي عصا في أسفلها زجّ ويقال لها أيضا العنزة محركة .
( 23 ) أي نزلت ودخلت .
( 24 ) أي مدينة .
( 25 ) الخان بناء يسكنه شذاذ الناس وكأنه معرّب وغرفته العلية تكون فيه .
( 26 ) أي ونديمي الذي أتسلى معه جزازة واحدة الجزازات وهي وريقات يعلق فيها الفوائد وبها يستأنس الفضلاء وللّه أبو الطيب حيث يقول :أعز مكان في الدنى سرج سابح * وخير جليس في الزمان كتاب. ( 27 ) بضم الهمزة أي أحزن عليه .
( 28 ) أي طلب بالحيلة .
( 29 ) استلابه .