تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فاستعذت باللّه من شرّ كلّ مفاجي « 1 » . ثمّ ترجّيت أن يتصدّى « 2 » منشدا « 3 » ، أو يتبدّى « 4 » مرشدا « 5 » . فلمّا اقترب من سرحتي « 6 » ، وكاد يحلّ بساحتي ، ألفيته « 7 » شيخنا السّروجيّ متّشحا « 8 » بجرابه ، ومضطغنا « 9 » أهبة تجوابه « 10 » . فانسني « 11 » إذ ورد ، وأنساني ما شرد « 12 » ثمّ استوضحته من أين أثره « 13 » ، وكيف عجره وبجره « 14 » ، فأنشد بديها « 15 » ، ولم يقل إيها « 16 » :
قل لمستطلع دخيلة أمري « 17 » * لك عندي كرامة « 18 » وعزازه أنا ما بين جوب « 19 » أرض فأرض * وسرى « 20 » في مفازة « 21 » فمفازه زادي الصّيد والمطيّة نعلي * وجهازي الجراب والعكّازه « 22 » فإذا ما هبطت « 23 » مصرا « 24 » فبيتي * غرفة الخان « 25 » والنّديم جزازه « 26 » ليس لي ما أساء « 27 » إن فات أو أحزن * إن حاول « 28 » الزّمان ابتزازه « 29 »
هامش
( 1 ) مباغت وهو من يأتي بغتة . ( 2 ) يتعرض . ( 3 ) معرفا للضالة . ( 4 ) يظهر . ( 5 ) أي دالّا . ( 6 ) شجرتي . ( 7 ) وجدته . ( 8 ) أي مشتملا اتشح به أي احتمله وجعله كالوشاح . ( 9 ) اضطغن الشيء إذا أخذه تحت حضنه . ( 10 ) أي سيره في الأرض وقطعه لها . ( 11 ) من الأنس . ( 12 ) هو الناقة الضالة . ( 13 ) أي طلبت منه إيضاح أمر سفره وطريقه . ( 14 ) حاله باطنا وظاهرا . ( 15 ) أي من غير تروّ . ( 16 ) أي لم يأمرني بالكف . ( 17 ) أي باطنه . ( 18 ) بالنصب مرويا عن المصنف وانتصابه على الحكاية لأنهم يقولون نعم وكرامة أي وإكرامك كرامة . ( 19 ) أي قطع . ( 20 ) هو السير في الليل . ( 21 ) هي أرض لا يهتدى فيها فتكون مهلكة وسموها مفازة تفاؤلا إذ المفازة من الفوز وهو الظفر . ( 22 ) هي عصا في أسفلها زجّ ويقال لها أيضا العنزة محركة . ( 23 ) أي نزلت ودخلت . ( 24 ) أي مدينة . ( 25 ) الخان بناء يسكنه شذاذ الناس وكأنه معرّب وغرفته العلية تكون فيه . ( 26 ) أي ونديمي الذي أتسلى معه جزازة واحدة الجزازات وهي وريقات يعلق فيها الفوائد وبها يستأنس الفضلاء وللّه أبو الطيب حيث يقول :أعز مكان في الدنى سرج سابح * وخير جليس في الزمان كتاب. ( 27 ) بضم الهمزة أي أحزن عليه . ( 28 ) أي طلب بالحيلة . ( 29 ) استلابه .