غير أنّي أبيت خلوا « 1 » من الهمّ * ونفسي عن الأسى « 2 » منحازه « 3 »
أرقد اللّيل ملء جفني وقلبي * بارد من حرارة وحزازة « 4 »
لا أبالي من أيّ كأس تفوّقت « 5 » * ولا ما حلاوة من مزازه « 6 »
لا ولا أستجيز أن أجعل الذّلّ * مجازا إلى تسنّي « 7 » إجازة « 8 »
وإذا مطلب كسا حلّة العا * ر فبعدا لمن يروم نجازه « 9 »
ومتى اهتزّ « 10 » للدّناءة « 11 » نكس « 12 » * عاف « 13 » طبعي طباعه واهتزازه « 14 »
فالمنايا ولا الدّنايا « 15 » وخير * من ركوب الخنا « 16 » ركوب الجنازة « 17 »
ثمّ رفع إليّ طرفه ، وقال : لأمر ما جدع قصير أنفه « 18 » . فأخبرته خبر ناقتي السّارحة « 19 » ، وما عانيته « 20 » في يومي والبارحة « 21 » . فقال : دع الالتفات ، إلى
هامش
( 1 ) أي خليا .
( 2 ) الحزن .
( 3 ) أي بعيدة منعزلة .
( 4 ) هي وجع يعتري القلب من الحزن والهم .
( 5 ) أي شربت شيئا بعد شيء يقال تفوق الفصيل اللبن إذا شربه كذلك والفواق ما بين الحلبتين من الوقت قال الشاعر :تخوّف ما لي من طريف وتالد * تفوّقي الصهباء من حلب الكرم. ( 6 ) هي طعم بين الحلاوة والحموضة .
( 7 ) تسهل .
( 8 ) هي هنا إعطاء الجائزة أي لا أرتضي أن أجعل الذل طريقا وممرّا إلى تسهيل وصول الجائزة لي .
( 9 ) أي إنجازه ومعنى البيت أن من رغب في شيء يؤدي إلى ارتكاب العار والنقيصة وأراد إنجازه يستحق أن يقال له بعدا لك أي أبعده اللّه عن الخير .
( 10 ) أي فرح واشتاق .
( 11 ) أي الخساسة .
( 12 ) لئيم ذيل أو ضعيف والنكس من الخيل المتأخر في الحلبة الذي لا يلحق من سبقه وأصل النكس السهم ينكسر فوقه بالضم فيجعل أعلاه أسفله فلا يعود كما كان .
( 13 ) أي كره .
( 14 ) أي فرحه واشتياقه .
( 15 ) المنايا جمع المنية وهي الموت والدنايا جمع الدنية بمعنى النقيصة والعار كأنه يقول اختار الموت والمصائب على ارتكاب المعايب كما يقال النار لا العار .
( 16 ) الفحش .
( 17 ) بالكسر النعش يحمل عليه الميت وبالفتح الميت نفسه .
( 18 ) هو مثل يضرب لما يستعظم حصوله وقصير رجل معروف وهو صاحب جذيمة الأبرش وقصته في جدع أنفه ستأتي في تفسير هذه المقامة .
( 19 ) الذاهبة في بكور النهار .
( 20 ) قاسيته وفي بعض النسخ عاينته وهو تصحيف .
( 21 ) الليلة الماضية .