تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
السّوس « 1 » . فصاحبته إليها قهرا ، وعكفت عليه « 2 » بها شهرا . وهو يعلّني « 3 » كاسات التّعليل « 4 » ، ويجرّني « 5 » أعنّة التّأميل « 6 » ، حتّى إذا حرج صدري « 7 » ، وعيل « 8 » صبري قلت له : إنّه لم يبق لك علّة ، ولا لي في المقام تعلّة « 9 » . وفي غد أزجر غراب البين « 10 » ، وأرحل عنك بخفّي حنين « 11 » . فقال : حاشا للّه أن أخلفك « 12 » ، أو أخالفك . وما أرجأت أن أحدّثك « 13 » ، إلّا لألبّثك « 14 » . وإذا كنت قد استربت بعدتي « 15 » ، وأغراك ظنّ السّوء بمباعدتي « 16 » ، فأصخ « 17 » لقصص « 18 » سيرتي الممتدّة ، وأضفها إلى أخبار الفرج بعد الشّدّة « 19 » . فقلت له : هات فما أطول طيلك « 20 » ، وأهول « 21 » حيلك « 22 » . فقال : اعلم أنّ الدّهر العبوس « 23 » ، ألقاني « 24 » إلى
هامش
( 1 ) بلدة من كور الأهواز ينسب إليها نفائس الثياب قال :في حلة من طراز السوس معلمة * تمحو بأذيالها ما أثّر القدم. ( 2 ) أي انضممت معه وأقمت . ( 3 ) أي يسقيني مرّة بعد أخرى . ( 4 ) من علله بالشيء إذا ألهاه به كما يعلل الصبي بشيء من الطعام . ( 5 ) أي يحملني على أن أجرّ . ( 6 ) الأعنة جمع عنان وهو ما تقاد به الدابة استعارها للتأميل وهو الوعد بما فيه المرام . ( 7 ) أي ضاق . ( 8 ) أي غلب . ( 9 ) هي في الأصل ما يعلل به الصبي وقت الفطام وتعللت بالمرأة لهوت بها والعلة المرض وحدث يشغل صاحبه عن وجهه والمراد لم يبق لي صبر على التعليل . ( 10 ) أي أرتحل والزجر إثارة الطير الواقع وإنما خص الغراب لأنه يقع في الدار التي رحل أهلها عنها يتلمس ويتقمم والبين هو الفراق . ( 11 ) مثل يضرب لمن يرجع بغير فائدة وله حكاية مشهورة . ( 12 ) أخلف موعده إذا لم يف به . ( 13 ) أي وما أخرت حديثي عنك بذكر الرسالة . ( 14 ) أي لأجل أن تلبث عندي وتمكث . ( 15 ) أي شككت في وعدي . ( 16 ) أي رغبك ظنك السيئ في البعد عني . ( 17 ) أي اسمع . ( 18 ) أي الحديث . ( 19 ) اسم كتاب معروف يحتوي على لطائف لابن الجوزي . وفي بعض العبارات للقاضي أبي علي المحسن بن علي التنوخي وللمدائني أيضا كتاب مترجم بهذا الاسم احتذى على مثاله التنوخي . ( 20 ) الطول محركة والطيل بكسر الطاء الحبل الذي يطوّل للدابة ترعى فيه . ( 21 ) من الهول . ( 22 ) مكرك وخداعك . ( 23 ) المقطب وجهه كناية عن شدّته . ( 24 ) أي طرحني ورمى بي .