السّوس « 1 » . فصاحبته إليها قهرا ، وعكفت عليه « 2 » بها شهرا . وهو يعلّني « 3 » كاسات التّعليل « 4 » ، ويجرّني « 5 » أعنّة التّأميل « 6 » ، حتّى إذا حرج صدري « 7 » ، وعيل « 8 » صبري قلت له : إنّه لم يبق لك علّة ، ولا لي في المقام تعلّة « 9 » . وفي غد أزجر غراب البين « 10 » ، وأرحل عنك بخفّي حنين « 11 » . فقال : حاشا للّه أن أخلفك « 12 » ، أو أخالفك . وما أرجأت أن أحدّثك « 13 » ، إلّا لألبّثك « 14 » . وإذا كنت قد استربت بعدتي « 15 » ، وأغراك ظنّ السّوء بمباعدتي « 16 » ، فأصخ « 17 » لقصص « 18 » سيرتي الممتدّة ، وأضفها إلى أخبار الفرج بعد الشّدّة « 19 » . فقلت له : هات فما أطول طيلك « 20 » ، وأهول « 21 » حيلك « 22 » . فقال : اعلم أنّ الدّهر العبوس « 23 » ، ألقاني « 24 » إلى
هامش
( 1 ) بلدة من كور الأهواز ينسب إليها نفائس الثياب قال :في حلة من طراز السوس معلمة * تمحو بأذيالها ما أثّر القدم. ( 2 ) أي انضممت معه وأقمت .
( 3 ) أي يسقيني مرّة بعد أخرى .
( 4 ) من علله بالشيء إذا ألهاه به كما يعلل الصبي بشيء من الطعام .
( 5 ) أي يحملني على أن أجرّ .
( 6 ) الأعنة جمع عنان وهو ما تقاد به الدابة استعارها للتأميل وهو الوعد بما فيه المرام .
( 7 ) أي ضاق .
( 8 ) أي غلب .
( 9 ) هي في الأصل ما يعلل به الصبي وقت الفطام وتعللت بالمرأة لهوت بها والعلة المرض وحدث يشغل صاحبه عن وجهه والمراد لم يبق لي صبر على التعليل .
( 10 ) أي أرتحل والزجر إثارة الطير الواقع وإنما خص الغراب لأنه يقع في الدار التي رحل أهلها عنها يتلمس ويتقمم والبين هو الفراق .
( 11 ) مثل يضرب لمن يرجع بغير فائدة وله حكاية مشهورة .
( 12 ) أخلف موعده إذا لم يف به .
( 13 ) أي وما أخرت حديثي عنك بذكر الرسالة .
( 14 ) أي لأجل أن تلبث عندي وتمكث .
( 15 ) أي شككت في وعدي .
( 16 ) أي رغبك ظنك السيئ في البعد عني .
( 17 ) أي اسمع .
( 18 ) أي الحديث .
( 19 ) اسم كتاب معروف يحتوي على لطائف لابن الجوزي . وفي بعض العبارات للقاضي أبي علي المحسن بن علي التنوخي وللمدائني أيضا كتاب مترجم بهذا الاسم احتذى على مثاله التنوخي .
( 20 ) الطول محركة والطيل بكسر الطاء الحبل الذي يطوّل للدابة ترعى فيه .
( 21 ) من الهول .
( 22 ) مكرك وخداعك .
( 23 ) المقطب وجهه كناية عن شدّته .
( 24 ) أي طرحني ورمى بي .