تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
مرحلتين « 1 » ، وبعدت سرى « 2 » ليلتين « 3 » ، تراءت لي « 4 » خيمة مضروبة « 5 » ، ونار مشبوبة « 6 » . فقلت : آتيهما « 7 » لعلّي أنقع « 8 » صدى « 9 » ، أو أجد على النّار هدى « 10 » . فلمّا انتهيت « 11 » إلى ظلّ الخيمة رأيت غلمة « 12 » روقة « 13 » ، وشارة « 14 » مرموقة « 15 » ، وشيخا عليه بزّة « 16 » سنيّة « 17 » ، ولديه « 18 » فاكهة جنيّة « 19 » . فحيّيته « 20 » ، ثمّ تحاميته « 21 » ، فضحك إليّ ، وأحسن الرّدّ عليّ « 22 » . وقال : ألا تجلس « 23 » إلى من تروق « 24 » فاكهته ، وتشوق « 25 » مفاكهته ؟ « 26 » فجلست لاغتنام محاضرته « 27 » ، لا لالتهام ما بحضرته « 28 » ! فحين سفر « 29 » عن آدابه « 30 » ، وكشر « 31 » عن أنيابه « 32 » ، عرفت أنّه أبو زيد بحسن ملحه « 33 » ، وقبح قلحه « 34 » . فتعارفنا حينئذ ، وحفّت بي « 35 »
هامش
( 1 ) أي مسافة مرحلتين . ( 2 ) هو المشي بالليل . ( 3 ) أي قدر ما يسري المسافر بالليل ليلتين . ( 4 ) ظهرت لي . ( 5 ) منصوبة . ( 6 ) موقدة . ( 7 ) أي الخيمة والنار . ( 8 ) أروي . ( 9 ) عطشا . ( 10 ) أي هاديا يرشدني . ( 11 ) وصلت . ( 12 ) جمع غلام . ( 13 ) أي حسان جمع رائق وهو الذي يروق ويعجب من رآه لحسن هيئته . ( 14 ) هيئة حسنة . ( 15 ) منظورة . ( 16 ) خلعة . ( 17 ) حسنة رفيعة . ( 18 ) عنده . ( 19 ) زاهية . ( 20 ) سلمت عليه . ( 21 ) تباعدت عنه . ( 22 ) جواب السلام . ( 23 ) بيد أنه عرض عليه أن يجلس عنده . ( 24 ) تعجب . ( 25 ) شاقه وشوّقه والشوق نزاع القلب إلى الشيء . ( 26 ) ممازحته . ( 27 ) أي مجالسته . ( 28 ) لا لابتلاع والتقام ما حضر لديه من الفاكهة وغيرها . ( 29 ) كشف . ( 30 ) جمع أدب . ( 31 ) تبسم . ( 32 ) جمع ناب . ( 33 ) طرفه وألفاظه الحسان . ( 34 ) صفرة أسنانه . ( 35 ) أحاطت بي .