طوس ، وأنا يومئذ فقير وقير « 1 » لا فتيل لي ولا نقير « 2 » ، فألجأني « 3 » صفر اليدين « 4 » ، إلى التّطوّق « 5 » بالدّين ، فادّنت « 6 » لسوء الاتّفاق « 7 » ، ممّن هو عسر الأخلاق « 8 » ، وتوهّمت تسنّي النّفاق « 9 » ، فتوسّعت في الإنفاق « 10 » . فما أفقت حتّى بهظني « 11 » دين لزمني حقّه « 12 » ، ولازمني « 13 » مستحقّه . فحرت « 14 » في أمري ، وأطلعت غريمي « 15 » على عسري « 16 » ، فلم يصدّق إملاقي « 17 » ، ولا نزع « 18 » عن إرهاقي « 19 » ، بل جدّ في التّقاضي « 20 » ، ولجّ في اقتيادي « 21 » ، إلى القاضي .
وكلّما خضعت له في الكلام ، واستنزلت منه رفق الكرام « 22 » ، ورغّبته في أن ينظر لي بمياسرة « 23 » ، أو ينظرني « 24 » إلى ميسرة « 25 » ، قال : لا تطمع في الإنظار « 26 » ،
هامش
( 1 ) الوقير الذي أوقره الدين أي أثقله وقيل الذليل من الوقير وهي صغار الشاء ويجوز أن يكون اتباعا للفقير .
( 2 ) أي لا أملك شيئا وأصل الفتيل ما في شق النواة أو ما يفتل بين الأصبعين من الوسخ والنقير النقرة في ظهر النواة .
( 3 ) أي أحوجني .
( 4 ) أي خلوهما وهو كناية عن الفقر وعدم اليسار .
( 5 ) أي التلبس وأصله لبس الطوق في العنق .
( 6 ) أي تدينت وهو افتعال من الدّين .
( 7 ) أي لسوء حظي .
( 8 ) أي سيّئ الخلق .
( 9 ) أي تسهل الرواج .
( 10 ) اخراج ما في اليد وانفاذه .
( 11 ) أي أثقلني .
( 12 ) أي أداؤه .
( 13 ) أي لم يفارقني .
( 14 ) أي فتحيرت .
( 15 ) الغريم رب الدين ويقال أيضا للمطلوب غريم ومنه قول كنيّر :قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنى غريمها. ( 16 ) أي عدم اقتداري .
( 17 ) فقري .
( 18 ) كف .
( 19 ) تضييقي والجائي ومنه نهي عن إرهاق الصلاة أي عن الالجاء إلى آخر وقتها .
( 20 ) التحاكم .
( 21 ) قاده واقتاده سحبه وجرّه .
( 22 ) أي طلبت منه أن يرفق بي رفق الكرام .
( 23 ) بمساهلة .
( 24 ) أو يؤخرني .
( 25 ) سعة لقوله تعالى وإن كان ذو عسرة الآية .
( 26 ) بالكسر التأخير .