أخذهما « 1 » بالمناضلة « 2 » ، ولزّهما « 3 » في قرن المساجلة « 4 » . فقال لهما : إن أردتما افتضاح العاطل « 5 » واتّضاح الحقّ من الباطل ، فتراسلا « 6 » في النّظم وتباريا « 7 » ، وتجاولا « 8 » في حلبة الإجازة « 9 » وتجاريا « 10 » ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة « 11 » فقالا بلسان واحد ، وجواب متوارد « 12 » : قد رضينا بسبرك « 13 » ، فمرنا بأمرك ؟ فقال : إنّي مولع من أنواع البلاغة بالتّجنيس « 14 » ، وأراه لها كالرّئيس « 15 » ، فانظما الآن عشرة أبيات تلحمانها « 16 » بوشيه « 17 » ، وترصّعانها بحليه « 18 » ، وضمّناها شرح حالي « 19 » ، مع إلف « 20 » لي بديع الصّفة « 21 » ، ألمى الشّفة « 22 » ، مليح التّثنّي « 23 » ، كثير التّيه « 24 » والتّجنّي « 25 » ، مغرى بتناسي العهد « 26 » ، وإطالة الصّدّ « 27 » ، وإخلاف
هامش
( 1 ) أي امتحانهما .
( 2 ) هي في الأصل كالنضال المراماة بالسهام والمراد هاهنا المباراة والمعارضة .
( 3 ) أي ضمهما .
( 4 ) أصله حبل يقرن به بعيران في نزع السجل وهو الدلو والمراد هنا المفاخرة .
( 5 ) أي شهرة الخلي عن الحلي والمراد به الجاهل .
( 6 ) أي تجاريا .
( 7 ) أي تعارضا بأن يفعل كل واحد مثل فعل صاحبه .
( 8 ) أي ترددا .
( 9 ) أصل الحلبة الأفراس المجتمعة للسباق والإجازة هي أن يقول هذا مصراعا وذا مصراعا .
( 10 ) تسابقا .
( 11 ) مراده ليتضح المحق من المبطل .
( 12 ) أي متتابع .
( 13 ) أي باختبارك .
( 14 ) هو تناسب اللفظ واختلاف المعنى .
( 15 ) المقدم على غيره .
( 16 ) أي تنسجانها .
( 17 ) بوشي التجنيس أي بنفشه وهو كناية عن حسنه ورقته .
( 18 ) أي تركبانها بزينته .
( 19 ) أي اجعلاها محتوية على إظهار ما في نفسي .
( 20 ) أي مع مألوف معشوق .
( 21 ) أي غريب الوصف .
( 22 ) أي أسمرها من اللمى بالقصر وهو سمرة في الشفة هي تستحسن ورجل ألمى وامرأة لمياء .
( 23 ) أي الانعطاف .
( 24 ) الإعجاب والكبر .
( 25 ) الجناية على عاشقه .
( 26 ) أي مولع بنسيان الصحبة .
( 27 ) الإعراض عني .