تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الأفكار « 1 » ، كغيرتهم على البنات الأبكار . فقال الوالي للشّيخ : وهل حين سرق سلخ أم مسخ ، أم نسخ « 2 » ؟ فقال : والّذي جعل الشّعر ديوان العرب « 3 » ، وترجمان الأدب ، ما أحدث « 4 » سوى أن بتر « 5 » شمل شرحه « 6 » ، وأغار « 7 » على ثلثي سرحه « 8 » ! فقال له : أنشد أبياتك برمّتها « 9 » ، ليتّضح ما احتازه « 10 » من جملتها . فأنشد :
يا خاطب « 11 » الدّنيا الدّنيّة إنّها * شرك الرّدى « 12 » وقرارة الأكدار « 13 » دار متى ما أضحكت في يومها * أبكت غدا بعدا لها من دار وإذا أظلّ سحابها لم ينتقع « 14 » * منه صدى « 15 » لجهامه « 16 » الغرّار « 17 » غاراتها « 18 » ما تنقضي وأسيرها « 19 » * لا يفتدى « 20 » بجلائل الأخطار « 21 » كم مزدهى « 22 » بغرورها حتّى بدا * متمرّدا « 23 » متجاوز المقدار
هامش
( 1 ) هي القصائد والأشعار والأفكار هي العقول . ( 2 ) السلخ تغيير اللفظ دون المعنى والمسخ تغييرهما معا والنسخ نقله بعينه من غير تغيير كما يفعله النساخ . ( 3 ) لأنه مستودع علومهم وآدابهم وعن ابن عباس إذا سألتموني عن شيء من غريب القرآن فاطلبوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب . ( 4 ) أي ما زاد . ( 5 ) أي غير كونه قطع . ( 6 ) أي اجتماع فرائده . ( 7 ) انتهب . ( 8 ) السرح المال السائم يريد به أجزاءه . ( 9 ) أي بجملتها . ( 10 ) بمعنى حازه أي ضمه إلى نفسه . ( 11 ) أي يا طالب . ( 12 ) أي الموقعة في الهلاك . ( 13 ) القرارة الغدير أو النقرة يجتمع فيها الماء والأكدار جمع كدر وهو ما يغير الماء الصافي وأراد بها الهموم . ( 14 ) أي لم يرتو نقع غلته سكنها فانتقعت . ( 15 ) عطش . ( 16 ) الجهام السحاب الذي هراق ماءه . ( 17 ) الذي يغر من يراه بما ليس فيه . ( 18 ) مصائبها . ( 19 ) أي مملوكها وهو المتشبث بها الطامع فيها . ( 20 ) أي لا ينفك من حبالها . ( 21 ) بعظائمها والأخطار جمع خطر وهو ما له قدر وشرف والخطر أيضا الإشراف على الهلاك . ( 22 ) معجب . زهاه وازدهاه استفزّه ورفعه وزهت الريح النبات هزّته . ( 23 ) متجاوز الحد في الفساد .