قلبت له ظهر المجنّ « 1 » وأولغت * فيه المدى « 2 » ونزت « 3 » لأخذ الثّار
فاربأ بعمرك أن يمرّ مضيّعا « 4 » * فيها سدى « 5 » من غير ما استظهار « 6 »
واقطع علائق « 7 » حبّها وطلابها « 8 » * تلق الهدى ورفاهة « 9 » الأسرار « 10 »
وأرقب « 11 » إذا ما سالمت « 12 » من كيدها « 13 » * حرب العدى وتوثّب الغدّار « 14 »
واعلم بأنّ خطوبها تفجا « 15 » ولو * طال المدى « 16 » وونت « 17 » سرى الأقدار
فقال له الوالي : ثمّ ما ذا صنع هذا ؟ فقال : أقدم « 18 » للؤمه في الجزاء « 19 » ، على أبياتي السّداسيّة الأجزاء « 20 » ، فحذف منها جزءين ، ونقص من أوزانها وزنين ، حتّى صار الرّزء « 21 » فيها رزءين . فقال له : بيّن ما أخذ ، ومن أين فلذ « 22 » ؟ فقال : أرعني سمعك « 23 » ، وأخل « 24 » للتّفهّم عنّي ذرعك « 25 » ، حتّى تتبيّن كيف أصلت « 26 » عليّ ، وتقدر قدر « 27 » اجترامه « 28 » إليّ . ثمّ أنشد ، وأنفاسه تتصعّد « 29 » :
هامش
( 1 ) تغيرت عليه وساءته وهو مثل يضرب لمن كان لصاحبه على مودة ورعاية ثم حال عن العهد ويضرب للمحاربة بعد المسألة أيضا .
( 2 ) أي سقت فيه السكاكين أي إن حال الدنيا بعد مسالمتها للمغتر بها تنقلب عليه فيهلك .
( 3 ) أي وثبت عليه كالمطالب بالدم .
( 4 ) أني لأربأ بك عن هذا الأمر أي أرفعك عنه ولا أرضاه لك وتقدير البيت فاربأ بعمرك عن أن يمرّ مضيعا فحذف الجار أي احفظ عمرك من ضياعه .
( 5 ) مهملا .
( 6 ) ما زائدة والاستظهار الاستعداد وقد استظهرت بالشيء وظهرت به وأظهرته إذا جعلته خلف ظهرك حماية ووقاية والظهر المعاون .
( 7 ) أي أسباب .
( 8 ) بمعنى طلبها .
( 9 ) هي هنا السعة والكثرة .
( 10 ) أي البواطن والقلوب .
( 11 ) انتظر .
( 12 ) أي صالحت .
( 13 ) أي من مكرها .
( 14 ) أي تهيؤه للوثوب والغدّار الخئون الكثير الغدر والخيانة .
( 15 ) أي تأتي بغتة .
( 16 ) بالفتح الزمان .
( 17 ) أي ضعفت وفترت وإنما أنث الضمير لأن السّرى مؤنث سماعا .
( 18 ) أي تقدم وتجارى .
( 19 ) أي لخسته في المكافأة .
( 20 ) أي لأنه من بحر الكامل وأجزاؤه متفاعلن ست مرّات .
( 21 ) بالضم المصيبة .
( 22 ) أي قطع .
( 23 ) أي انصت لي وأصغ إليّ .
( 24 ) أي فرّغ .
( 25 ) صدرك وقلبك .
( 26 ) أصلت سيفه جرّده وسله كناية عن تعديه عليه .
( 27 ) أي تنظر قدره .
( 28 ) الجرم الذنب جرم وأجرم واجترم أذنب ، وإنما عداه بإلى لأنه ضمنه معنى قصد منهض .
( 29 ) تعلو إلى فوق من الغيظ .