واعلم بأنّ التّبر « 1 » في عرق الثّرى « 2 » * خاف « 3 » إلى أن يستثار « 4 » بنبشه « 5 »
وفضيلة الدّينار يظهر سرّها * من حكّه لا من ملاحة نقشه
ومن الغباوة « 6 » أن تعظّم جاهلا * لصقال ملبسه ورونق رقشه « 7 »
أو أن تهين مهذّبا « 8 » في نفسه * لدروس بزّته « 9 » ورثّة فرشه « 10 »
ولكم أخي طمرين « 11 » هيب « 12 » لفضله * ومفوّف البردين « 13 » عيب لفحشه « 14 »
وإذا الفتى لم يغش عارا « 15 » لم تكن * أسماله « 16 » إلّا مراقي عرشه « 17 »
ما إن يضرّ العضب « 18 » كون قرابه * خلقا « 19 » ولا البازي « 20 » حقارة عشّه « 21 »
ثمّ ما عتّم « 22 » أن استوقف الملّاح « 23 » ، وصعد « 24 » من السّفينة وساح « 25 » ، فندم كلّ منّا على ما فرّط في ذاته « 26 » ، وأغضى « 27 » جفنه على قذاته « 28 » ، وتعاهدنا على أن لا نحتقر شخصا لرثاثة برده ، وأن لا نزدري « 29 » سيفا مخبوءا « 30 » في غمده « 31 » .
هامش
( 1 ) هو الذهب قبل أن يسبك .
( 2 ) أي في أصل التراب .
( 3 ) أي مخفي .
( 4 ) أي يستخرج .
( 5 ) أي بإظهاره .
( 6 ) هي الجهل وعدم الفطنة .
( 7 ) أي حسن زينته .
( 8 ) أي نقيا مما يشينه .
( 9 ) البزّة الثياب والهيئة ودروسها مهنتها .
( 10 ) الفرش بضم الفاء جمع فراش .
( 11 ) أي صاحب ثوبين باليين .
( 12 ) أي خيف وعظم .
( 13 ) البردين تثنية البرد وهو الثوب والمفوّف الذي فيه خطوط بيض .
( 14 ) أي لنقصه وقبح كلامه .
( 15 ) أي لم يأت عيبا .
( 16 ) أي ثيابه البالية .
( 17 ) أي سلالم منزلته يعني أن المرء إذا كان كاملا فاضلا لا تنقصه رثاثة ثيابه بل تكون رافعة له .
( 18 ) السيف .
( 19 ) أي باليا .
( 20 ) الصقر .
( 21 ) أي خسته .
( 22 ) أي ما لبث وما تأخر .
( 23 ) أي طلب وقوف رب المركب .
( 24 ) أي طلع .
( 25 ) أي ذهب في الأرض .
( 26 ) أي في نفسه .
( 27 ) أي أغمض .
( 28 ) أي ما في جفنه من وسخ الغبار .
( 29 ) أي نحتقر .
( 30 ) أي مستورا .
( 31 ) أي في قرابه .