ولم يرغب في التّحفة « 1 » . وقال : أمّا بعد أن سحقتم حقّي ، لأجل سحقي « 2 » ، وكسفتم بالي « 3 » لإخلاق سربالي « 4 » ، فما أراكم إلّا بالعين السّخينة « 5 » ، ولا لكم منّي إلّا صحبة السّفينة « 6 » . ثمّ أنشد :
اسمع أخيّ وصيّة من ناصح * ما شاب محض النّصح منه بغشّه « 7 »
لا تعجلن بقضيّة مبتوتة « 8 » * في مدح من لم تبله « 9 » أو خدشه « 10 »
وقف القضيّة فيه حتّى تجتلي « 11 » * وصفيه في حالي رضاه وبطشه « 12 »
ويبين خلّب برقه من صدقه « 13 » * للشّائمين « 14 » ووبله « 15 » من طشّه « 16 »
فهناك إن تر ما يشين « 17 » فواره * كرما « 18 » وإن تر ما يزين « 19 » فأفشه « 20 »
ومن استحقّ الارتقاء « 21 » فرقّه « 22 » * ومن استحطّ « 23 » فحطّه في حشّه « 24 »
هامش
( 1 ) رغب عنه أعرض ورغب فيه مال إليه أي أعرض عما طلبوه منه وهو الود المعبر عنه بالألفة ولم يمل إلى ما بذلوه من الوجد المعبر عنه بالتحفة .
( 2 ) أي بعد أن هتكتم عرضي لأجل خلق ثوبي .
( 3 ) أي جعلتم بالي كاسفا مستعار من كسفت الشمس كسوفا وكسفها اللّه كسفا .
( 4 ) أي ثوبي .
( 5 ) أي الحزينة الباكية قالت امرأة من العرب ترثي زوجها :فآليت لا تنفك عيني سخينة * عليك ولا ينفكّ جلدي أغبراوعن الفارابي سخنة العين خلاف قرّتها .
( 6 ) يريد مدة لا بقاء لها وصحبة السفينة مثل فيما لا بقاء له ولا دوام وهو مولد .
( 7 ) أي ما خلط خالص النصح بغشه .
( 8 ) أي بحكم مقطوع به .
( 9 ) أي لم تخبره .
( 10 ) أي ذمه .
( 11 ) أي تكشف وتختبر .
( 12 ) أي غضبه .
( 13 ) أي يظهر لك برقه الذي لا غيث فيه مما فيه غيث أي تعلم حقيقته ، هل يمدح أو يذمّ .
( 14 ) أي الناظرين الراقبين .
( 15 ) أي مطره الغزير .
( 16 ) أي من مطره الخفيف وهو في معنى ما قبله .
( 17 ) أي ما يعيب .
( 18 ) أي فاستره وداره بكرمك وفضلك .
( 19 ) أي ما يحسن .
( 20 ) أي فأظهره .
( 21 ) أي الارتفاع .
( 22 ) أي فارفعه وأعل قدره .
( 23 ) أي ومن تلبس بما يوجب الانحطاط من النقائص .
( 24 ) الحش الكثيف لأنهم كانوا يقضون حاجتهم في الحشوش وهي البساتين وأصله النخل المجتمع .