تبّا « 1 » لطالب دنيا * ثنى « 2 » إليها انصبابه « 3 »
ما يستفيق « 4 » غراما « 5 » * بها وفرط « 6 » صبابه « 7 »
ولو درى لكفاه * ممّا يروم صبابه « 8 »
ثمّ إنّه لبّد عجاجته « 9 » ، وغيّض مجاجته « 10 » ، واعتضد شكوته « 11 » ، وتأبّط هراوته « 12 » . فلمّا رنت « 13 » الجماعة إلى تحفّزه « 14 » ، ورأت تأهّبه لمزايلة مركزه « 15 » ، أدخل كلّ منهم يده في جيبه ، فأفعم « 16 » له سجلا « 17 » من سيبه « 18 » .
وقال « 19 » : اصرف هذا في نفقتك ، أو فرّقه على رفقتك . فقبله منهم مغضيا « 20 » ، وانثنى عنهم مثنيا . وجعل يودّع « 21 » من يشيّعه « 22 » ، ليخفى عليه مهيعه « 23 » .
ويسرّب « 24 » من يتبعه ، لكي يجهل مربعه « 25 » . قال الحارث بن همّام : فاتّبعته مواريا « 26 » عنه عياني « 27 » ، وقفوت « 28 » أثره من حيث لا يراني ، حتّى انتهى إلى مغارة « 29 » ، فانساب « 30 » فيها على غرارة « 31 » . فأمهلته ريثما « 32 » خلع نعليه ، وغسل
هامش
( 1 ) أي خسرا وانتصابه على المصدر .
( 2 ) عطف وصرف .
( 3 ) أي ميله وأصل الانصباب سرعة المشي .
( 4 ) استفاق من غشيته أي رجع إلى عقله .
( 5 ) هو شدة الحب .
( 6 ) بالتسكين مجاوزة الحد .
( 7 ) هي بالفتح رقة الشوق وكذا الصبوة .
( 8 ) بالضم البقية اليسيرة من الشرب في الإناء والحوض والمراد الاكتفاء بالشيء القليل بدل الكثير الجزيل .
( 9 ) أي سكن غبرته والمراد قطع كلامه .
( 10 ) أي ابتلع ريقه .
( 11 ) هي قرية صغيرة واعتضدها أي جعلها في عضده .
( 12 ) أي جعل عصاه تحت إبطه .
( 13 ) أي نظرت طويلا .
( 14 ) أي تهيؤه للقيام والذهاب .
( 15 ) أي لمفارقة موضعه .
( 16 ) أي ملأ وإناء مفعم أي مملوء .
( 17 ) هو الدلو إذا كان فيها ماء .
( 18 ) أي عطائه والمراد أجزل له العطاء .
( 19 ) يعني كل واحد منهم .
( 20 ) ضامّا جفنيه حياء .
( 21 ) مشتقّ من التوديع .
( 22 ) يقال شيعه إذا خرج عند رحيله مودعا .
( 23 ) بفتح الميم وهو الطريق الواضح الواسع .
( 24 ) يفرّق وسرّب الإبل أي أرسلها قطعة قطعة .
( 25 ) أي منزله وأصله منزل القوم في الربيع .
( 26 ) أي مخفيا .
( 27 ) شخصي .
( 28 ) اتّبعت .
( 29 ) المغارة بيت تحت الأرض كالكهف في الجبل .
( 30 ) جرى أو مرّ مسرعا وأصله من جري الحية .
( 31 ) الغرة بالكسر والغرارة بالفتح سواء الغفلة .
( 32 ) أي قدر ما وأصل الريث البطء يقال راث علينا أي أبطأ .