وتروي روايته « 1 » غلّتي ، حتّى أدّتني « 2 » خاتمة المطاف ، وهدتني فاتحة الألطاف « 3 » ، إلى ناد رحيب ، محتو على زحام ونحيب « 4 » . فولجت غابة الجمع « 5 » ، لأسبر مجلبة الدّمع « 6 » ، فرأيت في بهرة الحلقة « 7 » ، شخصا شخت الخلقة « 8 » ، عليه أهبة السّياحة « 9 » ، وله رنّة النّياحة « 10 » ، وهو يطبع الأسجاع « 11 » بجواهر « 12 » لفظه ، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه . وقد أحاطت به أخلاط « 13 » الزّمر ، إحاطة الهالة « 14 » بالقمر ، والأكمام « 15 » بالثّمر . فدلفت « 16 » إليه لأقتبس من فوائده ، وألتقط بعض فرائده « 17 » ، فسمعته يقول حين خبّ في مجاله « 18 » ، وهدرت « 19 » شقاشق « 20 » ارتجاله . أيّها السّادر « 21 » في غلوائه « 22 » ، السّادل « 23 » ثوب خيلائه « 24 » ، الجامح « 25 » في
هامش
( 1 ) الغلة بالضم شدة العطش .
( 2 ) أوصلتني .
( 3 ) أي أول ألطاف اللّه بي .
( 4 ) هو صوت البكاء والإعوال .
( 5 ) الغابة في الأصل الشجر الملتفّ فاستعارها للازدحام .
( 6 ) أي لأختبر سبب البكاء .
( 7 ) بضم الموحدة أي وسطها .
( 8 ) الشخت والشخيت الدقيق النحيف قال الأعشى :عريضة بوص إذا أدربت * هضيم الحشى شختة المختصرأي عريضة الكفل ضامرة البطن دقيقة الخصر .
( 9 ) يعني شعارها والأهبة في الأصل العدة والتأهب .
( 10 ) هي أنين الباكي بحزن .
( 11 ) أي يصوغها أو يرتبها وهي من الكلام ما كان له فواصل كقوافي الشعر .
( 12 ) جمع جوهر وجوهر كل شيء خياره .
( 13 ) أوباش مختلفون من الجماعات .
( 14 ) الدائرة حول القمر .
( 15 ) جمع كمّ بالكسر وهو وعاء الطلع .
( 16 ) الدلف أن يمشي الشيخ مشيا رويدا ويقارب الخطو .
( 17 ) أي نوادره وغرائبه جمع فريدة وهي في الأصل ما يجعل فاصلة بين الجواهر سميت بذلك لانفرادها تستعار للنادرة .
( 18 ) أسرع في طريقته .
( 19 ) ارتفعت وصوتت من هدر الحمام صوّت وصاح وهدر البعير أي ردد صوته في حنجرته .
( 20 ) جمع شقشقة بكسر الشينين المعجمتين وهي في الأصل ما يخرجه البعير من فيه إذا هاج ويقال للخطيب إنه لذو شقشقة تشبيها بالفحل الكثير الهدير وفلان شقشقة قومه أي فصيحهم وشريفهم .
( 21 ) الذي لا يبالي بما صنع .
( 22 ) أي غلوّه ومجاوزته الحد .
( 23 ) من السدل وهو إرخاء الثوب وإرساله من غير ضم جانبيه .
( 24 ) كبره .
( 25 ) مأخوذ من جمح الفرس إذا مرّ براكبه ولم يردّه اللجام .