المقامة الثانية الحلوانيّة
حكى الحارث بن همّام قال : كلفت « 1 » مذ ميطت « 2 » عنّي التّمائم « 3 » ، ونيطت « 4 » بي العمائم « 5 » ، بأن أغشى « 6 » معان الأدب « 7 » ، وأنضي « 8 » إليه ركاب الطّلب « 9 » ، لأعلق « 10 » منه بما يكون لي زينة بين الأنام ، ومزنة « 11 » عند الأوام « 12 » . وكنت لفرط اللّهج « 13 » باقتباسه « 14 » والطّمع في تقمّص « 15 » لباسه « 16 » أباحث كلّ من جلّ وقلّ ، وأستسقي « 17 » الوبل « 18 » والطّلّ « 19 » ، وأتعلّل « 20 » بعسى
هامش
( 1 ) الكلف شدة الحب .
( 2 ) أزيلت ورفعت .
( 3 ) جمع تميمة وهي العوذة تعلق على الصبي .
( 4 ) أي علقت وألصقت .
( 5 ) جمع عمامة وهو كناية عن الكبر وكانت عادة العرب إذا بلغ الصبي أزالوا التمائم عنه وألبسوه العمامة وقلدوه السيف .
( 6 ) أي آتي وأقصد .
( 7 ) أي موضعه والمعان بالفتح المنزل والأدب الشعر وطرف من الأخبار .
( 8 ) أنضاه إذا جهده في السير فصار نضوا أي نحيفا .
( 9 ) الركاب الإبل جعل للطلب ركابا مجازا والمعنى أني كنت أتعب نفسي وأجهدها في تعلم الأدب وأرتحل من بلد إلى بلد مسافرا في طلبه على الإبل .
( 10 ) أي أحصل .
( 11 ) هي السحابة البيضاء .
( 12 ) بالضم شدة الحر والعطش .
( 13 ) أي لغاية الولوع .
( 14 ) أي بتعلمه واستفادته .
( 15 ) لبس القميص واتخاذه .
( 16 ) أي ثيابه والمعنى أطمع أن أتلبس بالأدب .
( 17 ) أطلب السقي .
( 18 ) المطر الشديد .
( 19 ) المطر الخفيف .
( 20 ) أشغل نفسي وأطمعها .