تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ينفع أهل القبور « 1 » ، سوى العمل المبرور « 2 » . فطوبى « 3 » لمن سمع ووعى ، وحقّق ما ادّعى ، ونهى النّفس عن الهوى ، وعلم أنّ الفائز من ارعوى « 4 » ، وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى ، وأنّ سعيه سوف يرى . ثمّ أنشد إنشاد وجل « 5 » ، بصوت زجل « 6 » :
لعمرك « 7 » ما تغني « 8 » المغاني « 9 » ولا الغنى * إذا سكن المثري « 10 » الثّرى « 11 » وثوى به « 12 » فجد « 13 » في مراضي اللّه بالمال راضيا * بما تقتني « 14 » من أجره وثوابه وبادر به صرف الزّمان « 15 » فإنّه * بمخلبه « 16 » الأشغى « 17 » يغول « 18 » ونابه « 19 » ولا تأمن الدّهر الخئون « 20 » ومكره * فكم خامل « 21 » أخنى عليه « 22 » ونابه « 23 »
هامش
( 1 ) هم الموتى . ( 2 ) أي المقبول لأن المولى إذا قبله فكأنّه برّه . ( 3 ) طوبى شجرة في الجنة يدعو بها لمن حفظ ما سمع من المواعظ وتيقن ما ادّعاه من الإيمان . ( 4 ) كف ورجع عن جهالته . ( 5 ) بكسر الجيم أي خائف . ( 6 ) أي ذي زجل وهو المرتفع المطرب . ( 7 ) بمعنى أقسم بحياتك . ( 8 ) أي ما تنفع . ( 9 ) جمع المغنى وهو المنزل . ( 10 ) هو كثير المال . ( 11 ) هو التراب وسكناه كناية عن الدفن بعد الموت . ( 12 ) ثوى بمعنى أقام وكتب بالألف دون الياء في البيت ليشاكل قافية البيت الثاني التي هي مقابل العقاب . ( 13 ) أمر من الجود . ( 14 ) تدّخر . ( 15 ) بفتح الصاد تقلباته ونوائبه . ( 16 ) المخلب للطائر والسبع بمنزلة الظفر للإنسان . ( 17 ) بالغين المعجمة أي الزائدة الشاغية وهي الزائدة على الأسنان وقيل المعوج . ( 18 ) أي يهلك . ( 19 ) معطوف على مخلبه والناب للسبع يقال خلبه بنابه ومخلبه مزقه وهذا من باب الاستعارة . ( 20 ) كثير الخيانة . ( 21 ) الخامل هو الذي لا شهره ولا ظهور له . ( 22 ) أي أهلكه وأفسده . ( 23 ) النابه صد الخامل وهو الشهير بعلو القدر .