ولا فرى « 1 » حدّي ناب فارث « 2 » * بل مخلبي « 3 » بكلّ صيد ضابث « 4 »
وكلّ سرح « 5 » فيه ذئبي عائث « 6 » * حتّى كأنّي للأنام « 7 » وارث
سامهم وحامهم ويافث « 8 »
قال الحارث بن همّام : فقلت له : تاللّه إنّك لأبو زيد ، ولقد قمت للّه ولا عمرو بن عبيد « 9 » ! فهشّ « 10 » هشاشة الكريم إذا أمّ « 11 » ، وقال : اسمع يا ابن أمّ « 12 » . ثمّ أنشأ يقول :
عليك بالصّدق ولو أنّه * أحرقك الصّدق بنار الوعيد « 13 »
وابغ « 14 » رضى اللّه فأغبى الورى « 15 » * من أسخط « 16 » المولى وأرضى العبيد
هامش
( 1 ) أي قطع وشق .
( 2 ) من فرث الكرش فانفرث أي انتثر .
( 3 ) يعني به الظفر .
( 4 ) أي ناشب قابض بشدة .
( 5 ) السرح المال السارح من الحيوان جميعه .
( 6 ) أي مفسد .
( 7 ) أي الخلق .
( 8 ) سام أبو العرب وحام أبو السودان ويافث أبو الترك . والثلاثة أولاد نوح عليه السلام . ذكر في كتاب الكوكب الدري أن مما روي عنه عليه السلام أنه قال ولد لسام العرب وفارس والروم والخير فيهم وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ، ولا خير فيهم وولد لحام القبط والبربر والسودان .
( 9 ) أي ولا مثل قيامه بل فوق ذلك وهو من رؤوس المعتزلة كان زاهدا ورعا دخل يوما على المنصور فقال له : عظني . فوعظه وعظا بليغا ، فبكى بكاء خيف عليه منه . ثمّ همّ عمرو بالقيام فقال له المنصور : متى تأتينا ؟ فقال : لا يجمعني وإياك بلد . فقال : إذا لا نلتقي أبدا . فقال عمرو :
وذلك الذي أريد . توفي سنة 244 ولما بلغ المنصور خبر موته قال : لم يبق أحد على وجه الأرض يستفتى منه .
( 10 ) أي فرح واستبشر .
( 11 ) أي إذا قصد .
( 12 ) أي يا أخي .
( 13 ) التهديد بما يخوّف .
( 14 ) أي اطلب .
( 15 ) أي فأشدهم بلادة وحمقا .
( 16 ) أي أغضب .