المقامة الحادية والعشرون الرّازيّة
حكى الحارث بن همّام ، قال : عنيت « 1 » مذ أحكمت تدبيري « 2 » ، وعرفت قبيلي من دبيري « 3 » ، بأن أصغي « 4 » إلى العظات « 5 » ، وألغي « 6 » الكلم المحفظات « 7 » ، لأتحلّى « 8 » بمحاسن الأخلاق « 9 » ، وأتخلّى « 10 » ممّا يسم « 11 » بالإخلاق « 12 » . وما زلت آخذ « 13 » نفسي بهذا الأدب ، وأخمد « 14 » به جمرة الغضب ، حتّى صار التّطبّع « 15 » فيه طباعا « 16 » ، والتّكلّف « 17 » له هوى مطاعا .
فلمّا حللت بالرّي « 18 » ، وقد حللت حبى الغيّ « 19 » ، وعرفت الحيّ « 20 » من اللّي « 21 » ، رأيت بها ذات بكرة « 22 » ، زمرة « 23 » في إثر زمرة ، وهم منتشرون « 24 »
هامش
( 1 ) اهتممت .
( 2 ) هو النظر في العواقب .
( 3 ) كناية عن معرفة ما يضرّ وما ينفع .
( 4 ) أميل سمعي .
( 5 ) المواعظ .
( 6 ) أترك .
( 7 ) المغضبات .
( 8 ) أتزين .
( 9 ) بالفتح الطبائع .
( 10 ) أترك وأتجنب .
( 11 ) أي مما يؤثر .
( 12 ) بكسر الهمزة العيب من أخلق الثوب إذا بلي وابتذل وامتهن .
( 13 ) أؤدب .
( 14 ) أطفئ .
( 15 ) التكلف .
( 16 ) سجايا .
( 17 ) فعل الشيء بمشقة .
( 18 ) بلد في عراق العجم .
( 19 ) كناية عن ترك ما كان عليه من الضلال .
( 20 ) الحق .
( 21 ) من الباطل وقيل الحيّ الكلام الظاهر والليّ الكلام الخفي . وقيل عرفت الحية من الحبل والمراد به أنه عرف حقائق الأمور .
( 22 ) أي بكرة يوم .
( 23 ) جماعة .
( 24 ) منبثون .